ولمّا خلص من تلك الحبالة ونجا ، وأثار من سلامته ما كان دجا ، احتال في إعفاء ماله ، واستيفاء آماله ، فأظهر الوفاء للأمير أبي بكر بالرّثاء له والتّأبين ، وتداهيه « 1 » في ذلك واضح مستبين ، فإنّه وصل بهذه النّزعة من الحماية إلى حرم ، وحصل في ذمّة ذلك الكرم ، واشتمل بالرّعي ، وأمن كلّ سعي ؛ فاقتنى قيانا ولقّنهنّ أعاريض من القريض ، وركّب عليها ألحانا أشجى من النّوح ، ولطّف بها / إلى الإشارة « 2 » بالإعلان والبوح ، فسلك بها أبدع مسلك ، وأطلعها نيّرات ما لها غير القلوب من فلك ، فمن ذلك قوله في العبد الحبشي ، يواري بهواه ، ويرى أنّه فارق سواه « 3 » :
( منسرح )
[ - وله في عبد حبشي ]
إنّ غرابا جرى ببينهم * جاوبه بالثّنيّة الصّرد
صاروا فها أنت بعدهم جسد * قد فارق الرّوح ذلك الجسد
واكتتموا سحرة « 4 » ببينهم * أليس « 5 » باللّه بئس ما اعتمدوا ؟
وكقوله « 6 » - وهو قديم ليس من شعره - :
( مجزوء الكامل )
[ - من إنشاده في الرثاء ]
يا صاحب القبر الغريب * والثّغر في طرف الكثيب
لمّا سمعت أنينه * وبكاءه عند المغيب
هامش
( 1 ) ر ب ق : ودهيه ، وفي ط : وتلاهيه .
( 2 ) ب ق س : إلى إشادة الإعلان باللوعة والبوح . وفي ر : ألطف بها إلى إشادة الإعلان . وفي ط : إلى الإشارة بإعلان اللوعة والبوح .
( 3 ) عبارة : في العبد الحبشي . . . سواه : زيادة في م .
( 4 ) ر ب ق س : صبحه . وفي ط : صيحة .
( 5 ) ب : أليس للّه . وفي ق : بئس واللّه ما الذي اعتمدوا .
( 6 ) تنفرد ط بهذه الأبيات دون النسخ الأخرى .