الفساد فيها لا يريم ، فطاع له أهلها بحكم القسر ، ورأوا الذمّة أولى « 1 » من القتل والأسر ، فملك منها معقلا يوهم العقول ، ويهوّن « 2 » وقع الصّارم المصقول ، وحين استباحها ، وأدجى فجرها وصباحها ، بحث عن قبر الأمير أبي بكر فعمي عليه موضعه ، وحمي منه بالإنكار مضجعه ، فدلّ عليه أحد المرتسمين بخدمته ، المتّسمين بنعمته ، وأثار منه طود مجد وبحر ندى ، وأعراه من ثراه ، بعد ما التحف بإحسانه وارتدى :
ووضع « 3 » النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدا
[ - نبشه لقبر الأمير أبي بكر ، وأشعار له في ذلك ]
فأخرجه من مدفنه « 4 » ، وأبرزه من كفنه ، وعاث في تلك الأشلاء ، وفرّق « 5 » منها ما قصرت عنه يد البلاء « 6 » ، سيرة من أقبح السّير ، وفتكة تنكرها نفوس الغير ، وفي ذلك يقول « 7 » :
( مجزوء الخفيف )
خلّ عيني كعهدها * لبكاها وسهدها
إنّ بالثّغر رمّة * سكنت غير لحدها
أزعجتها « 8 » أيدي رجا * ل غدوا عين مجدها « 9 » /
سكنوا ظلّ أمنها * وامتروا درّ رفدها
هامش
( 1 ) ر ب ق س : أجدى ، وفي ط : أجدر .
( 2 ) ب ق س : ويوهن .
( 3 ) البيت ليس في س ، وهو للمتنبي . انظر : ديوانه : 1 / 288 .
( 4 ) من مدفنه : ساقطة في ط .
( 5 ) بقيّة النسخ : ومزّق .
( 6 ) ب ق : يد البلى . وفي س : يد الإبلاء .
( 7 ) بعدها في س ط : يندبه .
( 8 ) ر : أبرزتها يد الرجال . وفي ط : أبرزتها أيدي رجال .
( 9 ) ط : نجدها .