له من بديع ، وإهداء لمع من ذلك الصّنيع « 1 » ، فيسدل دون ذلك حجابا ، ولا يولي به إيجابا ، فلم أزل ألحّ عليه ، إلحاحا ، واقتدح من إيجابه زندا واريا يعود لي في ذلك شحاحا ، حتّى كتب إليّ :
[ - رقعة لأبي محمد بن سماك إلى المؤلف ، وأشعار له ]
الكتابة - أعزّ اللّه الشّريف الماجد - ميدان لا يضمّر له إلّا أفراس الرّهان ، ولا تسابق فيه إلّا جياد الفرسان ، ولا يعرف فيه بالعتق إلّا من حاز قصب السّبق ، فكيف بالهملاج المقتاد ، مع الفرس الجواد ؟ وأنّى للسّكّيت إذا ركض ، مع السّابق إذا نهض ، كلّا ، إنّ « 2 » أبا النّصر ناظم سلك البلاغة ، وقائد زمام البراعة ، سحبان « 3 » في زمانه ، وقسّ في أوانه ، وابن « 4 » المقفّع في مكانه ، والجاحظ في بيانه ، إذا أوجز ، أعجز ، وإذا بيّن « 5 » أطال ، وأطلق من البلاغة العقال ، وأتى من ذلك سحرا حلالا ، وسقاه عذبا زلالا ، أصّل للكتابة أصولا ، [ 216 / ظ ] وفصّل / أبوابها تفصيلا ، وحصّل أغراضها تحصيلا ، فلسان الشّاهد منه يقول :
( وافر )
تنسّمت الكتابة عن نسيم * نسيم المسك في خلق الكريم
هامش
- من حشيش مختلطة الرطب باليابس . ومعنى المثل : بليّة على أخرى . ( مجمع الأمثال :
1 / 419 ) .
( 1 ) ب ق ط : الصّديع .
( 2 ) ب ق : كلّا وإنّ أبا نصر .
( 3 ) سحبان وائل وقسّ بن ساعدة ، وقد سبق التعريف بهما .
( 4 ) هو أبو عمرو عبد اللّه روزبه بن المقفع ، داذويه كان أعجمي الأصل ، عمل كاتبا لداود بن عمر بن الحسن آخر ولاة بني أميّة بكرمان ، وكانت وفاته ( سنة 142 ه ) على يد سفيان بن معاوية المهلبي .
( 5 ) ب ق ط : وإذا شاء أطال .