حقيقة ، ولا يستنزل عنها بملك النّعمان « 1 » بن الشقيقة ، وله علم كاللّجّة إذا [ 215 / ظ ] اضطربت أمواجها ، والكتيبة إذا تحرّكت / أفواجها ، وأدب كالرّوض غبّ المطر ، ومذهب كالنّسيم مرّ « 2 » على الرّوض وخطر .
وقد أثبتّ من نثره المستبدع « 3 » ، ونظمه الّذي يوضع في النّفوس ويودع ، ما تستحليه ، وتقلّده الأوان وتحلّيه ، فمن ذلك قوله يصف الرّوض :
( كامل )
[ - أبيات له في وصف الرّوض ]
الرّوص مخضرّ الرّبى متجمّل * للنّاظرين بأجمل « 4 » الألوان
فكأنّما بسطت هناك سوارها * خود زهت بقلائد العقيان
وكأنّما فتقت هناك نوافج * من مسكة عجنت بصرف البان
فالطّير « 5 » تسجع في الغصون كأنّها « 6 » * نقر القيان حنت على العيدان
والماء مطّرد يسيل عبابه * كسلاسل من فضّة وجمان
بهجات حسن أكملت فكأنّها * حسن اليقين وبهجة الإيمان
[ - خبره مع المؤلف في غرناطة ]
ولمّا حللت غرناطة جاورته فكان لي كجار أبي دؤاد « 7 » ، سقاني حتّى
هامش
( 1 ) سبق التعريف به .
( 2 ) ب ق : هبّ .
( 3 ) ب ق : المبتدع .
( 4 ) ط : بأحسن .
( 5 ) ب ق ط : والطير .
( 6 ) ب ق : كأنما .
( 7 ) ب ق : ذؤاد « بالذال » ، وأبو دؤاد : هو أبو دؤاد الإيادي ، واختلفوا في اسمه ، فقيل : هو حارثة بن حجاج ، وقيل : حنظلة بن شرقي ( ابن خلكان : 5 / 164 ) ، وذكر صاحب الشعر والشعراء : ص 237 ، هو : جارية بن الحجّاج . وكان أبو عبيدة يذكر أنّ جار أبي دؤاد هو كعب بن مامة ، وأنشد لقيس بن زهير في ربيعة بن قرط :أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي * إلى جار كجار أبي دؤاد-