أروى كلّ ظمأ وجؤاد « 1 » ، وأحلّني من مبرّته بين ناظر وفؤاد ، ووالى من اتحافه ، صنوف « 2 » ألطافه ، ما حسبتني به مفطوما يعلّل عن الفطام ، ورأيت الأمانيّ مجنوبة إليّ في خطام ، وكنت كثيرا ما أجالسه فأقطف من مؤانسته أعبق نور ، وإخالني بمجالسته جليس قعقاع بن شور « 3 » ، وما أزال « 4 » بين جني للبدائع وقطاف ، وتعاطي « 5 » أحاديث مستعذبات النّطاف / وعندما ينشرح صدر انبساطه ، [ 215 / و ] ويسرح « 6 » بنشو الاسترسال ومدّ بساطه ، أستنشده لنفسه ، فينشدني كلّ سحر حلال « 7 » ، ويعلّني منه بسلسال زلال ، فيعلق سريعا بحباله ذكري ، وكم كنت أحمل قول سواه ضغثا على إبّالة فكرى « 8 » ، وعندما كنت أعزم عليه في جمع ما
هامش
- وقال طرفة بن العبد :إني كفاني من أمر هممت به * جار كجار الحذاقيّ الذي انتصفاوالحذاقي : هو أبو دؤاد ، وحذاق : قبيلة من إياد .
وفي مجمع الأمثال : 1 / 163 : جار كجار أبي دؤاد .
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، بالدال ، وذلك للتوافق السجعي . وهي من : جأذ يجأذ ، والجؤاذ : العبّاب في الشرب .
( 2 ) ب ق ط : وضروب ألطافه .
( 3 ) هو القعقاع بن شور الذّهلي ، من بني بكر بن وائل : تابعي من الأجواد ، كان في عصر معاوية بن أبي سفيان ، يضرب به المثل في حسن المجاورة ، كان يجعل لمن يجالسه نصيبا من ماله ويعينه على عدوّه ويشفع له في حوائجه ثم يغدو إليه بعد المجالسة شاكرا .
وفيه يقول الشاعر :« وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس »( ثمار القلوب : 128 ) .
( 4 ) ب ق ط : ولا أزال .
( 5 ) ب ق : وأعاطي .
( 6 ) ب ق : ويشرح بنشر ، ط : ويصرّح بنشر .
( 7 ) م : حلو حلال .
( 8 ) أصل المثل : ضغث على إبّالة . والإبّالة : الحزمة من الحطب ، والضّغث : قبضة -