إلى تعاطيها ، ولا يستريح إلّا مع معاطيها ، قد اتّخذ إدمانها « 1 » هجيره ، ونبذ الإقلاع عنها نبذ عاصم بن الأيمن مجيره « 2 » .
وقد أثبتّ له ما يشهد بتقدّمه ، ويريك منتهى قدمه ، رأيته - وأنا غلام ما أقمر هلالي ، ولا نبع في الذّكاء كوثري ولا زلالي - ، في مجلس ابن منظور ، وهو في هيئة كأنّما كسيت بالبهاء والنّور ، وله سبلة يروق العيون إيماضها ويفوق السّواد بياضها ، وقد بلغ سنّ ابن محلّم « 3 » ، وهو يتكلّم فيفوق كلّ متكلّم ، فجرى ذكر ابن مقلة « 4 » وخطّه ، وأفيض في رفعه وحطّه ، فقال :
( بسيط )
[ - بيتان له في الخطاط بن مقلة ]
خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو أصبحت مقلا « 5 » فالدّرّ يصفرّ لاستحسانه حسدا
والوردّ يحمرّ من إبداعه خجلا
هامش
( 1 ) ولا يريح إلّا إلى تعاطيها . . . إدمانها : ساقطة في ط .
( 2 ) فإنه كان - رحمه اللّه - مباكرا . . . مجيره : ساقطة في ر س ، وهذه الفقرة مضطربة في ب ق ع .
( 3 ) حاشية ع : قوله : وقد بلغ سن ابن محلّم : يشير بذلك إلى قول عوف بن محلّم ، صاحب عبد اللّه بن طاهر :إنّ الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانوالخطاب لعبد اللّه المذكور ، وقبله :وابن الذي دان له المشرقان * وألبس العدل به المغربان( 4 ) أبو عليّ محمد بن الحسن بن مقلة ، إمام الخطّاطين في العصر العباسي ، وزر للخليفة المقتدر والخليفة الراضي ، وانتهت حياته إلى السجن ، وفيه مات سنة 328 ه .
( 5 ) البيت ساقط في م ر ع .