وأرجاؤه ، والرّوض قد اعتدلت أسطاره ، وابتسمت من كمائمها أزهاره ، ومنع الشّمس أن ترمق ثراه ، وتعطّر النّسيم بمروره « 1 » عليه ومسراه ، شهدت به ليالي وأيّاما كأنّما تصوّرت من لمحات الأحباب ، أو قدّت من صفحات أيّام الشّباب .
[ - لأبي عامر بن شهيد عندما حضره الموت ]
وكانت لأبي عامر بن شهيد به فرج وراحات « 2 » ، أعطاه الدّهر فيها ما شاء ، ووالى « 3 » عليه الصّحو والانتشاء ، وكان هو وصاحب الرّوض المدفون بإزائه أليفي صبوة ، وحليفي نشوة ، عكفا فيه على جريالهما ، وتصرّفا بين [ 145 / ظ ] زهوهما / واختيالهما حتى ردّاهما الرّدى ، وعداهما الحمام عن ذلك المدى « 4 » ، فتجاورا في الممات ، تجاورهما في الحياة ، وتقلّصت عنهما وارفات تلك الفيئات « 5 » ، وإلى ذلك العهد أشار ، وبه « 6 » عرّض ، وبشوقه صحّح وما مرّض ، حيث يقول عند موته يخاطب أبا مروان « 7 » صاحبه ، وأمر أن يدفن إلى جانبه « 8 » ، ويكتب على قبره « 9 » :
( مخلع البسيط )
يا صاحبي قم فقد أطلنا * أنحن طول المدى هجود ؟
فقال لي : لن نقوم منها * ما دام من فوقنا الصّعيد
هامش
( 1 ) بقيّة النسخ : بهبوبه .
( 2 ) بعدها في ب ق : وغدوة وروحات .
( 3 ) ر : وولي .
( 4 ) حاشية م : المنتدى .
( 5 ) م س : الفئات .
( 6 ) ر : وما عرّض ، ط : أشار وغرّض .
( 7 ) هو أبو مروان الزجّالي ، ورد ذكره في الذخيرة : 1 / 1 / 333 ، والنفح :
1 / 635 ، ولا نعرف عنه المزيد .
( 8 ) بقيّة النسخ : بإزائه .
( 9 ) انظر : الذخيرة : 1 / 1 / 334 ، والديوان : 98 ، والنفح : 1 / 636 .