فراجعه الوزير أبو جعفر ؛
[ - رقعة لأبي جعفر في مراجعة الأديب ، وأشعار له ]
يا سيّدي الأعلى ، وموردي الأحلى ، خضل واديك ، وأهلّ بالمسرّات ناديك ، ولا فتئ الصّنع الكريم يراوحك ويغاديك ، لا غرو - أعزّك اللّه - أن أوثر الإحجام ، وأنت فارس الكلام ، وأن أقف ولا أسير ، ولك على ذلك اللّقم زئير ؛ وأنّه وافاني قريضك الفذّ ، الذي لا يدرك عفوه المغذّ ، قد راق لفظا ومعنى ، [ 189 / و ] وفاق رصفا ومبنى / ، وغدا لأشتات البديع جامعا ، فأراني القول في مقاد الطّبع طيّعا سامعا ، يخطب ودّي إليّ ، ويخلع حلاه الغرّ عليّ ، ويطالبني بأن أقرن إليه تربه ، وأخاشن بجيشي عضبه وأوازن بطيشي سكنه ، فوجب الشّكر على اعتقاده الحسن ، وجوب الفرائض والسّنن ، وألزم التّوقف على المجاوبة لولا أن أضع واجبه ، فإنّك أرهقتني صعودك ، وسبرت بثمامي عودك ، ومن لي بمراكضتك وأنت صاحب التّبريز ، أو بمعارضتك وهو معي الزّيف وعندك الإبريز ! .
لشدّ ما ضايقت القريحة عمّا سمتني إيّاه ، حتّى سمحت بما منه بما تراه ، وحظّ مجاريك « 1 » في هذا الباب الخسر ، وقصد من طاولك - وإن طال باعه - أن يلزم خطّة القصر ، فكيف بمن حظّه ثمد ، وجفن الفكر لديه أرمد ؟ !
وابن « 2 » اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس
« فعين « 3 » الرّضى عن كلّ عيب كليلة » ، وسرواتك بالإغضاء عليه كفيلة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : محاريك .
( 2 ) البيت لجرير ، وانظر مادة « قنعس » في اللسان .
( 3 ) تمام البيت :وعين الرّضى عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عيّن السّخط تبدي المساوياوالبيت لعبد اللّه بن معاوية بن جعفر . ( انظر : بهجة المجالس : 1 / 816 ، وعيون الأخبار : 3 / 76 ) .