على أنّني ما شمت للوصل بارقا * ولا عدّ لي عن موعد منه حسّاد
ولا خلبت كفّي تواصل متعة * أهزّ لها عطفي اختيالا وإنهاد
سوى نبذ من منحاك تقتضي * تواتر قصد هنّ عندي آحاد
وما نزرت عندي لقلّة حامل * ولكن نفاذ والأقلّون نفّاد
ولولا الفقيه النّدب فتّح نورها * لأخطأني حظّ عظيم وإرشاد
سأشكر ما أبدى على القرب والنّوى * وأكثر حمدا بعد ذاك وأزداد
وممّا ازدهاني أنّ جدّك عاكف * على خدمة الآداب دأبا ومرتاد
/ وما أن عداك السّجن عن شغل بها * سديد لعمري ترك ما كان يعتاد [ 189 / ظ ]
ليهنيك همّ بالعلى غير نائم * إذ النّاس في عطن الغباوة « 1 » رقّاد
تخطّت بك الأقران علياء همّة * ولو لم تعان المجد سدت كما سادوا
أتتك تهادى وافدات مودّة * وإن لم يكن من شأنها قبل توفاد
ينشّطها فرط النّزاع وينتحي * تعزّزها دون الزّماع فتنآد
فقلت لها : سيري فإنّك والعلى * لمستادة ، وإنّ كفّك مستاد
فجاءت بنشر الرّوض يحفزه « 2 » الصّبا * لأفنانه عنها اعتدال وإسجاد
ولا سؤل إلّا أنّها مستعيرة * فرائد ، أهلوها من النّاس أفراد
فراع لها حقّ الوفادة وليكن * لها منك - لقّيت السّعادة - إسعاد
وزيّن بأتراب ترائب سؤلها * فينكمل البرّ : الغنيمة والزّاد
أجابتك أبكار الأماني وجدّدت « 3 » * بسعدك أزمان تجيء وتنعاد
ولا زلت في نعماء يحرسها التّقى * مدى صدحت ورقاء واهتزّ منآد
هامش
( 1 ) في الأصل : العباوة .
( 2 ) غير معجمة في الأصل ، ولها وجه آخر : ويخفره .
( 3 ) في الأصل : وحددت .