يورّطكم فيما يرديكم ، ويزيّن لكم قبائح معاصيكم « 1 » ، ويسوقكم إلى ما يشمت « 2 » به أعاديكم ، وكفى بهذا تبصرة وتذكرة ، ليست لكم بعدها حجّة ولا معذرة ، وما « 3 » توفيقي إلّا باللّه تعالى .
ولمّا « 4 » قلّد أمير المسلمين الوزير المشرف أبا الوليد بن سقبال النّظر في متخلّص غرناطة « 5 » ، وعصب به أمره وناطه ، اقتربت إلى الرّفع عليه طائفة سحيقة ، مشهورة بالبغي معروفة ، حسدته فضله واعتداله ، فأغرت به إدلاله ، فكتب عنه ذو الوزارتين أبو بكر إليهم :
[ - وله رقعة عن الوزير أبي الوليد بن سقبال ، إلى طائفة باغية ]
أمّا بعد ؛ نزع اللّه بكم عن سبيل الغي ، وألهمكم ما نسيتموه من سديد الرأي ، وحميد السّعي ، فقد بلغنا ما قبلكم من الخوض في الأباطيل ، والتفرّغ لما حطّ في الاشتغال به لذوي النّهى والتّحصيل ، والأخذ في جهة الوزير الأمين المشرف أبي الوليد بن سقبال خاصّتنا - أبقاه اللّه - من متأكد الفضول . وقد كان نولكم لو أنّ ثمّ نظرا وبصرا أن يرشد كبيركم صغيركم ، ويرحم خيّركم عن قبل إلينا شرّيركم ، نعتكم سواسية كأسنان الحمار ؛ يتلهّى شيوخكم بسفاهات فتيانكم ، ويتهاون سفلتكم وغوغاؤكم بأخطار أعمالكم ؛ حتّى ضربت بكم في هذه المقدّمات الأمثال ، وكثر فيكم القيل والقال ، وها نحن نؤذنكم بالتّثريب ، ونكمكم عن جماحكم بالتأنيب ، فإن أغنى ذلك وأبرأكم من دأبكم ، وإلّا
هامش
( 1 ) ويزيّن . . . معاصيكم : ساقطة في ب ق س ط ع .
( 2 ) ب ق : بكم .
( 3 ) ب ق : ولا توفيق ، وبعدها في ط : عليه توكلت وإليه أنيب ، والعبارة ساقطة في س ع .
( 4 ) هذا النصّ زيادة في س ، ولم نجده في غيرها من المصادر .
( 5 ) غرناطة : من أشهر بلاد الأندلس ، وفيها المرج الطويل ، ونهر شنيل ، ومن أعمالها لوشة ووادي آش . ( انظر : النفح : 1 / 147 - 149 ) .