راحه قيدا لا يدعه يبرح ، وريحانه أوهاما تجرح النّفس وتقرح ، فما كان إلّا أن تجاوز ذلك المعقل ، الذي لم يعقل أنّه « 1 » له معتقل / ، حتّى حيز منه أصحابه ، [ 85 / ظ ] وتقسّموا في كلّ باب ، ووسموا بسنّ أو ذباب ، فلمّا وصل إليه أوثقه « 2 » بمثقّل الحديد ، وعوّضه بصلصلته من البسيط والمديد . فلمّا أصبح كتب إلى رؤساء الأندلس يسوّقه ، وقد علم أنّ ما منهم إلّا من يتشوّقه ، وفي ذلك يقول « 3 » :
( سريع )
أصبحت في السّوق ينادى « 4 » على * رأسي بأنواع من المال
واللّه « 5 » لا جار على نقده * من ضمّني بالثمن الغالي « 6 » ألا فتى يبتاعني ماجد
أخدمه مدّة إمهالي * أربح بها مولاي من صفقة
في سلعة من برّك العالي
وفي مدّة اعتقاله إيّاه ، لم يثن عنه حميّاه ، ولا منعه ممّن يريد مطالعته ولقياه ، وأباح له الاستراحة إلى أخدانه ، وإراحة خاطره في مضمار القول وميدانه ، فجاء بما أعجز ، وأطال عنان الإحسان وهو قد أوجز ، فمن بديع ذلك ما طالع به أبا الفضل بن حسداي « 7 » ، يصف موضعه المعتقل فيه « 8 » :
هامش
( 1 ) ب ق ط : أنّ .
( 2 ) ط : أثقله بالحديد .
( 3 ) انظر : الذخيرة : 2 / 1 / 419 ، والمعجب : 183 ، وشعر ابن عمّار : 305 .
( 4 ) ب : ينادوا .
( 5 ) الذخيرة : تاللّه .
( 6 ) البيت والذي يليه ساقطان في ب ق س ، وفي ع : وفي مدّة اعتقاله ، كتب ابن عمّار بهذا الشعر إلى المعتصم صاحب المرية : ألّا فتى . . .
وهذا يشير إلى أن الأبيات منفصلة عن بعضها .
( 7 ) ستأتي ترجمته .
( 8 ) انظر أبياتا منها : الذخيرة : 2 / 1 / 401 ، وشعر ابن عمّار : 302 .