ومرّ على أبي عيسى « 1 » بن لبون في أحد متوجّهاته مستوفزا ، وإلى بعض لباناته منحفزا ، فلم يثنه من المودّة ثان ، ولا جذبته نغم مثالث عهدها ومثان ، وأسرع كالماء إلى الانحدار ، والمرء إلى أيدي الأقدار . فلمّا علم أبو عيسى أن قد تخلّفته ركائبه ، كتب إليه يعاتبه « 2 » :
( كامل )
[ - أشعار لأبي عيسى بن لبون في عتاب ابن عمّار ]
ختمت بعصرك أعصر الأجواد * وعنت لذكرك ألسن الورّاد « 3 »
وسبقت أملاك الزّمان إلى مدى * ضلّوه حتّى كنت أنت الهادي
وغدوت أكثرهم حسودا في العلى * إنّ الكريم طليبة « 4 » الحسّاد
وبدا بفضلك نقص كلّ معاند * تتبيّن الأشياء بالأضداد
وقفت بمغناك العيون فلاحظت * أسد العرين به وبدر النّادي
وأتتك وافدة الرّجال « 5 » فقابلت * أمل الحريص ونجعة « 6 » المرتاد
/ وصدرن قد حمّلن عنك عوارفا * أصبحن كالأطواق في الأجياد [ 86 / ظ ]
فضل أرانا جود حاتم « 7 » طيّئ * وفخار كعب في قبيل إياد
إيه أبا بكر أتظلم ساحتي * ظلما وصبح العدل عندك باد
عجبا لوعدك كيف تمسكه يد * موصولة الأفعال بالأوعاد
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) انظر : الذخيرة : 2 / 1 / 394 .
( 3 ) ط : وغنت لذكرك ألسن الرواد .
( 4 ) ط : طليعة .
( 5 ) الذخيرة : وافدة الركاب .
( 6 ) الذخيرة : ومنية .
( 7 ) هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطّائي القحطاني ، أبو عدي ، فارس ، شاعر ، جواد ، جاهلي ، يضرب المثل بجوده ، كان من أهل نجد . ( الشعر والشعراء : 1 / 241 ، ومجمع الأمثال : 1 / 161 ، وبلوغ الأرب : 1 / 72 ) .