تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ - اعتقال أبي بكر محمد بن عمّار بشقورة ، وأشعاره في ذلك ]

فما أورثته هذه المراجعة إلّا نفارا ، ولا زادت قلبه من الثّقة به إلّا خلوّا [ 84 / و ] وإقفارا ؛ فإنّه لمّا قبحت فعلاته ، وحنظلت نخلاته ، / لم يزل سوء الظنّ يقتاده ، ويصدّق توهّمه الذي يعتاده ، فلذلك لم يقبل ما راجعه به من رفع إيحاش ، ولا أمن عاقبة ما عمله « 1 » به من قبح وافحاش ، فكرّ إلى سرقسطة لاحقا بالمؤتمن ، وسائقا له الدّنيا بأيسر ثمن ، وإنما كان يطلب ملكا يخلع ملكه عن عطفيه ، ويجعله كحنين « 2 » وخفّيه ، أو يختدعه في إعانته على بلد يفتتحه باسمه ، ويجريه على سنن المعتمد ورسمه ، فتيّم « 3 » المؤتمن بشقورة « 4 » وأغراه ، وأراه من تيسير مرامها ما أراه ، فأوطأ عقبه ، وأعطاه مالا احتقبه ، ونهض وهو لا يشكّ في النّزول بها والاحتلال ، ولا يتوهّم أن يلمّ بالأمر طائف اعتلال ، فأيقظ لها عزمه ، وأقام حزمه ، فلمّا وصل إليها ، عرّس بسفحها ، وأيقن بفتحها ، وخلع على من معه ، ووصل من عاينه أو تسمّعه ، فلمّا برى في ذلك وراش ، ورأيه قد فال « 5 » وطاش ، إذا برسول صاحبها قد وافاه يعلمه أنّ البلد بلده ، وأنّ ماله فيه « 6 » إلّا أهله وولده ، وأنهى إليه رغبته في الكون عنده ، وأن يطلع معه عبيده المختصين به وجنده ، فطار إليه في الحين ، وصار « 7 » بزعمه إلى راح ورياحين ، فكانت
هامش
( 1 ) ب ق س ع : عامله به . ( 2 ) خفّا حنين : من أمثال العرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة : رجع فلان بخفّيّ حنين . ( ثمار القلوب : 606 ، والميداني : 1 / 296 ) . ( 3 ) س : فتيمّم . ( 4 ) شقورة : بفتح أوله ، وبعد الواو السّاكنة راء : مدينة بالأندلس شمالي مرسية ، وبها كانت دار إمارة همشك أحد ملوك تلك النواحي . ( معجم البلدان : 3 / 305 ) . ( 5 ) س ع : جال . ( 6 ) ب ق ط : فيها . ( 7 ) ب ق : وسار .