تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ - خبر ابن عمار في مرسية مع المعتمد وأشعاره في ذلك ]

ولمّا فغر المعتمد على مرسية فمه ، وأراد أن يرفع بها علمه ، ويثبّت بها قدمه ، ويتّخذ أملاكها خوله وخدمه « 1 » ، جعل ابن طاهر غرضه ، ونبذ ذمام الوفاء له ورفضه ، لضيق مجاله ، وقلّة رجاله ، عجم أعواده ، وسبر أنجاده ، فلم ير سهما يفوّقه لعرشه ، ولا شهما يطوّقه أمر جيشه ، إلّا ابن عمّار ، رأيا لم ينتقده ، واعتقاد من لم يعتقده وظنّا أخلفه ، وقضاه ما أسلفه ، مجازاة لبغيه ، وموازاة لقبح سعيه ، وانتصارا من اللّه لمن لم يجن ذنبا ، ولم يثن عن مضجع الموالاة جنبا ، فلمّا وصل إليها ، وحصل عليها ، وفضّ ختمها ، وصحّح لنفسه اسمها « 2 » ، وجلّى ظلامها وأعتامها ، وحصل إلى قطب دارتها ، ووصل إلى تدبيرها وإدارتها ، نضا عهد المعتمد وخلعه ، وبثّ من العذر والنّكث ، ما حنى عليه أضلعه « 3 » ، وأنزل ذكره من منابرها بعد ما أطلعه ، فقيّض له من / ابن رشيق « 4 » رجل حكاه فعلا ، وصار [ 83 / و ] لتلك العقيلة بعلا ، فاقتصّ منه اقتصاص ابن ذي يزن من الحبشان ، وتركه أخسر صفقة « 5 » من أبي غبشان ، ما كان إلّا ريثما أوقد جمره ، وقلّده نهيه وأمره ، وخرج هو إلى افتقاد أقطاره ، وقضاء بعض أوطاره ، حتّى ثار له ثورة الأسد الورد ، وامتنع منه « 6 » بمرسية امتناع صاحب الأبلق « 7 » الفرد ، فبقي ابن عمّار ضاحيا من ظلّ
هامش
( 1 ) ويتخذ . . . خدمه : ساقطة في ب س ط ع . ( 2 ) بعدها في بقيّة النسخ : نبذ عهد المعتمد وخلعه . ( 3 ) وجلّى ظلامها . . . عليه أضلعه : لم ترد في بقيّة النسخ . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن رشيق ، حاكم حصن بلج ، صحب ابن عمّار في قوّاته إلى مرسية ، فانتدبه إلى فتحها ؛ وكان ابن رشيق وافر الدهاء والمقدرة ولم يزل يخدع ابن عمّار حتى أخرجه من مرسية . ( المعجب : 181 ، دول الطوائف : 177 ) . ( 5 ) صفقة : ساقطة في ب ق ع . ( 6 ) ب ق س : له . ( 7 ) الأبلق الفرد : حصن للسّموأل بن عادياء ، بناه أبوه ، أو سليمان عليه السلام -