/ ولمّا « 1 » بعد عن قرطبة ونأى ، وطال بعهده عنها ذلك المنتأى ، حنّ إلى معاهدها ، وحقّ لمحاضرها ومشاهدها ، وكلف بأيّامه في ظلالها ، وورده في زلالها ، فلم يجد شفاء لنفسه إلّا وصفه لمواطن أنسه التي نال بها المأمول ، ومال فيها من هبة الشّمول ، فقال « 2 » :
( طويل )
[ - وله في الحنين إلى قرطبة ]
على الثّغب الشّهديّ « 3 » منّي تحيّة * ذكت « 4 » وعلى وادي العقيق سلام
ولا زال نور « 5 » في الرّصافة ضاحك * بأرجائها يبكي عليه غمام
معاهد لهو لم تزل في ظلالها * تدار علينا للسّرور « 6 » مدام
زمان : رياض العيش خضر نواعم « 7 » * ترفّ وأمواه النّعيم « 8 » جمام
فإن بان منّي عهدها فبلوعة * يشبّ لها بين الضّلوع ضرام
تذكّرت أيّامي بها فتبادرت * دموع ، كما خان الفريد نظام
ومن « 9 » أجلها أدعو لقرطبة المنى * بسقيا ضعيف الطّلّ وهو رهام
تحلّ علينا بالتّصابي « 10 » خلاله * فأسعدنا والحادثات نيام
هامش
- الحاجة ، وهي بلاد الأزد باليمن ، وكان هذا السّد من بناء سبأ بن يشجب بن يعرب . ( معجم البلدان : 5 / 34 ) .
( 1 ) لم ترد هذه الفقرة والقصيدة التي تليها في بقيّة النسخ .
( 2 ) انظر : الديوان : 152 ، الذخيرة : 1 / 1 / 422 .
( 3 ) الذخيرة : دارة الشرقي .
( 4 ) الديوان والذخيرة : زكت .
( 5 ) الذخيرة : روض .
( 6 ) الديوان : للمجون .
( 7 ) الديوان : نواضر .
( 8 ) الديوان : السّرور .
( 9 ) الديوان : فمن أجلها .
( 10 ) الديوان : محلّ غنينا بالتصابي .