الانصداع ، فأقام يومه بحالة المفجوع ، وبات ليله نافرا للهجوع ، يردّد الفكر ، ويجدّد الذّكر ، فقال « 1 » :
( رمل )
[ - وله في الوداع ]
ودّع الصّبر محبّ ودّعك * ذائع من سرّه ما استودعك
يقرع السّنّ على أن لم يكن * زاد في تلك الخطا إذ شيّعك
يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك
إن يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ أشكو قصر اللّيل معك
وأخبرني الوزير « 2 » الفقيه أبو الحسين بن سرّاج ، أنّه في وقت فراره أضحى « 3 » ، غداة الأضحى ، وقد ثار له الوجد بمن كان يألفه والغرام ، وتراءت له « 4 » تلك الظّباء الأوانس والآرام ، وقد كان الفطر وافاه ، والشّقاء قد استولى على رسم عافيته حتى أعفاه . فلمّا عاده منها ما / عاد ، وأعياه ذلك النّكد المعاد ، استراح إلى ذكر عهده الحسن ، وأراح جفونه المسهّدة بتوهّم ذلك الحسن ، وذكر معاهد كان يخرج إليها في العيد ، ويتفرّج مع أولئك الغيد ، فقال « 5 » :
( طويل )
[ - قصيدة له في عيدة الأضحى وقد أمسى مشوقا ]
خليليّ لا فطر يسرّ ولا أضحى * فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى ؟
لئن « 6 » شاقني ( شرق العقاب ) فلم أزل * أخصّ بممحوض « 7 » الهوى ذلك السّفحا
هامش
( 1 ) انظر : الديوان : 167 .
( 2 ) ستأتي ترجمته .
( 3 ) ط : أنه أيام تواريه وجريه أمام الطلب وتباريه أضحى .
( 4 ) ر ب ق : لعينه ، ط : تراءت تلك .
( 5 ) انظر : الديوان : 158 - 161 .
( 6 ) ر : وكم شاقني .
( 7 ) ب ق ع : بمخصوص .