طيّبة المسرى ، فتشوّق إلى لقاء ولّادة وحنّ ، وخاف تلك النّوائب والمحن ، فكتب إليها يصف فرط قلقه ، وضيق أمره « 1 » إليها وطلقه « 2 » ، ويعاتبها على إغفال تعهّده ، ويصف حسن محضرها معه ومشهده ، فقال رحمه اللّه تعالى « 3 » :
( البسيط )
[ - وله يتشوق إلى لقائها ]
إنّي « 4 » ذكرتك بالزّهراء مشتاقا * والأفق طلق ووجه « 5 » الأرض قد راقا
وللنّسيم اعتلال في أصائله * كأنّما رقّ لي ، فاعتلّ إشفاقا
والرّوض - عن مائه الفضيّ - مبتسم * كما شققت « 6 » - عن اللّبات - أطواقا
يوم كأيّام لذّات لنا انصرمت * بتنا لها حين نام الدّهر سرّاقا
نلهو بما يستميل العين من زهر * جال النّدى فيه حتّى مال أعناقا
كأنّ أعينه إذ عاينت أرقي * بكت لما بي ، فجال الدّمع رقراقا
[ 67 / و ] / ورد تألّق في ضاحي منابته * فازداد منه الضّحى في العين إشراقا
كلّ يهيج لنا ذكرى تشوّقنا * إليك لم يعد عنها الصّدر أن ضاقا
لو كان وفّى المنى في جمعنا بكم * لكان من أكرم الأيّام أخلاقا
هامش
- عبد اللّه بن معمر بن صباح الشاعر المشهور ، صاحب بثينة أحد عشاق العرب ، عشقها وهو غلام ، ومنزلهما وادي القرى . يقول :ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى ، إني - إذن - لسعيد( معجم البلدان : 5 / 345 ، ابن خلكان : 1 / 366 ، الموشح : 198 ) .
( 1 ) ر ب ق ط ع : أمده .
( 2 ) بعدها في ط : ويعلمها أنّه ما سلا عنها بخمر ، ولا جفا ما في ضلوعه من تلهّب جمر .
( 3 ) فقال رحمه اللّه تعالى : زيادة في ط ، وانظر القصيدة : الديوان : 139 ، الذخيرة : 1 / 1 / 364 .
( 4 ) يبتدئ من هنا سقط في « ع » ، وسننبّه إليه عند انتهائه .
( 5 ) الديوان والذخيرة : ومرأى .
( 6 ) ر ب ق ط : حللت .