مذانبه ، وفي السّاقية « 1 » الكبرى دولاب يئنّ كناقة إثر الحوار « 2 » ، أو كثكلى من حرّ [ 55 / ظ ] الأوار ، وكلّ مغرم يجعل فيه ارتياحه ، غدوّه « 3 » ورواحه ، / ويغازل عليه حبيبه ، ويصرف إليه تشبيبه ، فخرجت عليه ليلة والمتنبيّ الجزيريّ « 4 » واقف ، وأمامه ظبي آنس ، تهيم به المكانس ، وفي أذنيه قرطان ، كأنهما كوكبان ، وهو يتأوّد تأوّد غصن البان ، والمتنبيّ يقول :
( رمل )
[ - للمتنبي الجزيري في الغزل ]
معشر النّاس بباب الحنش * بدر تمّ طالع في غبش
علّق القرط على مسمعه * من عليه آفة العين خشي
فلمّا رآني أمسك ، وسبّح كأنّه قد تنسّك « 5 » .
وله صكّ بتقديم إلى الأحكام في إحدى جهاته « 6 » :
[ - للرئيس الأجل صكّ بتقديم إلى الأحكام في إحدى جهاته ]
قلّدت فلانا - سلّمه اللّه - النّظر في أحكام « فلانة » « 7 » وتخيّرته ، لها بعد ما خبرته ، واستخلفته عليها « 8 » وقد عرفته ، واثقا بدينه ، راجيا لتحصينه ، لأنّه إن احتاط سلم ، وإن أضاع أثم ، فليقم الحقّ على أركانه ، وليضع العدل في ميزانه ، وليساو بين خصومه ، وليأخذ من الظّالم لمظلومه ، وليقف في الحكم
هامش
( 1 ) ب ق : وفي ساقيته .
( 2 ) ب ق : إلى الحوار .
( 3 ) ر ب ق س : بكرته .
( 4 ) هو الأديب أبو طالب عبد الجبّار ، من أهل جزيرة شقر ، كان يعرف بالمتنبي ، أبرع أهل وقته أدبا ، وأعجبهم مذهبا ، وأكثرهم تفننا في العلوم ( الذخيرة : 1 / 2 / 916 ، المغرب : 2 / 371 ) .
( 5 ) فلمّا رآني . . . تنسّك : ساقطة في ر ، ع : كأنّه ملك قد تنسّك .
( 6 ) انظر النص : الخريدة : 2 / 322 .
( 7 ) بعدها في ط : وجهاتها .
( 8 ) ط : واستخلفته لها بعد ما خيّرته وقدّمته إليها .