ولمّا انحلّ « 1 » من أسره ، وحلّ بين سماك ابن عبد العزيز ونسره ، واستراح من الشّجن ، وارتاح ارتياح أبي محجن « 2 » ، عاد إلى عاداته من التّندير « 3 » ، ودسّه أثناء الابتداء والتّصدير ، وأسلك ابن عبد العزيز طريقه وعلّمه تسديده وتفويقه « 4 » .
[ - غمز ولمز الرئيس الأجل في ابن عمّار ، وقد تختم بخاتمين أحدهما للمؤتمن والثاني لأذفونش ، وأشعار ابن عمّار إلى ابن عبد العزيز ]
وبلغه أنّ ابن عمّار تختّم بخاتمين ، أحدهما للمؤتمن « 5 » ، والثّاني لأذفونش « 6 » بن فرذلند ، فأوصى في ذلك إلى ابن عبد العزيز ورمز ، وكرّر « 7 » على رسوله المعلّم بذلك وغمز ، فلمّا بلغ ذلك ابن عمّار أقلقه ، وضيّق في التّماسك طلقه ، كتب إلى ابن عبد العزيز « 8 » :
هامش
( 1 ) ط : ولما ارتحل .
( 2 ) هو عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف : أحد الأبطال الشعراء الكرماء في الجاهلية والإسلام ، أسلم سنة 9 ه ، وكان منهمكا في شرب النبيذ ، فأقيم عليه الحدّ ونفي ، ولحق بجيش القادسية ، وجاء أمر الخليفة بحبسه ، ولكنه عاهد زوجة سعد إن أطلقته أن يعود إلى قيده وسجنه . ( شرح شواهد المغني : 37 ، الشعر والشعراء : 1 / 423 ، والخزانة : 3 / 550 - 556 ) .
( 3 ) ب : التنزير ، ق : التبذير ، ط : التدبير .
( 4 ) ر ب ق ط : توفيقه .
( 5 ) يوسف بن أحمد بن سليمان بن محمد بن هود ، الملقب بالمؤتمن ، صاحب سرقسطة ، كان خير خلف عن أبيه سنة 474 ه ، مجاهدا لعدوه ، مألفا للأدباء والعلماء والشعراء ، وبه استجار ابن عمّار من المعتمد بن عبّاد ، توفي سنة 478 ه . ( المغرب :
2 / 437 ، ابن خلدون : 4 / 163 ، أعمال الأعلام : 199 ) .
( 6 ) ولي بعد أبيه فرذلند سنة 458 ه ، ولكن أخاه سانشه نازعه وأسره عنده ثم أطلقه فلحق بابن ذي النون بطليطلة ، وجرت له مع ملوك الطوائف خطوب عظيمة كانت الزلاقة 479 ه أهمها على إثر جواز المرابطين إلى الأندلس . ( البيان المغرب : 3 / 232 ، 239 ) .
( 7 ) ب ق : وألمز .
( 8 ) انظر : ابن عمّار : 293 ، رقم : 60 ، الحلة : 2 / 141 ، الذخيرة : 2 / 1 / 410 .