قوموا إلى الدّار الخبيثة فانهبوا * تلك الذّخائر من خبايا الدّار
وتعوّضوا من صفرة خبثيّة « 1 » * بأغرّ وضّاح الجبين نضار
وكتب إلى المنصور بن أبي عامر « 2 » يعلمه بخبر السّيل الذي سال بمرسية ، فعفّى آثارها ، وهدّ أسوارها ، واحتمل ديارها / ، وقد كان ورد كتابه [ 53 / ظ ] مستفهما عن خبره ، ومنتهى عبره « 3 » :
[ - رقعة للرئيس الأجل إلى المنصور بن أبي عمّار ، في سيل مرسية ]
وردني - أيّده اللّه - كتابه « 4 » ، الكريم المشرّف « 5 » ، مستفهما لما طار به إليه الخبر من السّيل الحافل الّذي عظم منه الضّرر ، وقد كنت آخذا في الإعلام ، بحوادثه العظام ، فإنّه أذهل الأذهان ، وشغل البيان « 6 » ، إذ أقبل يملأ السّهل والجبل ، والجنوب كما اضطجعت ، والعيون قد هوّمت للنّوم أو هجعت ، فمن ماض قد استلبه ، وناج قد حربه ، وفازع قد أثكله ، وحائر لا يدري ما حمّ له ، والبرق يجب فؤاده ، والودق ينسرب مزاده ، والكلّ قد « 7 » استسلم للقدر ، واعتصم باللّه عزّ وجلّ من وزر ، حتّى أرانا آية « 8 » إعجازه وبراهينه ، وغيض الماء لحينه ،
هامش
( 1 ) ر ب ق : حبشية .
( 2 ) هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن محمّد ، المنصور أبو الحسن بن أبي عامر ، نشأ بقرطبة ، واستقر بسرقسطة ، في كنف صاحبها منذر بن يحيى التجيبي ، حكم بلنسية سنة 411 ه ، وتوطد سلطانه ، وطالت مدته ، وكانت له بلنسية ومرسية وشاطبة والمرية ، وتوفي 452 ه . ( البيان المغرب : 3 / 164 ، 301 ، وابن خلدون : 4 / 161 ، وانظر النص : الخريدة : 2 / 320 ، وانظر طرفا من أخباره في الذخيرة : 3 / 1 / 40 - 44 ) .
( 3 ) ر س ط : غيره .
( 4 ) ب ق ط : أيّدك اللّه . كتابك .
( 5 ) المشرف : ساقطة في ر س ط .
( 6 ) ر : البنان .
( 7 ) ر ب ق : وقد استسلم ، س : وكلّنا ، ط : وكلّ .
( 8 ) ب : غاية .