تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وطلع الصّباح على معالم قد غيّرها ، وآكام قد حدّرها ، لا ينقضي منها عجب لناظر ، ولا يسمع بمثلها في الزّمن الغابر ، فالحمد للّه على وافي دفعه ، وتلافي غوثه ونفعه ، لا إله إلّا هو « 1 » . وكتب إليه مع شوذانقات « 2 » :

[ - وله أيضا إليه ]

وإني لمّا شيّعته - أيّده اللّه - وبتّ في المحلّة الكريمة معه ، قصدني نائل مملوكه ، في ارتياد أفرخ من الشّوذانقات عند أوانها ، والبعثة بها وقت تهيّئها وإمكانها ، فلم أفارق لها ارتقابا ، ولا حدرت للمباحثة عنها نقابا ، ولمظانّها [ 53 / و ] طلابا ، إلى أن حان / حين ظهورها ، وامتلأت « 3 » منها جحور وكورها ، وبدا سعيها ، واكتسى عريها ، وجّهت طبنا « 4 » رفيقا لاستنزالها ، يرتقي إلى ذرى أجبالها ، ويميّز أفرهها ، ويجوز أشرهها ، فجلب منها عددا ، درّب « 5 » يدا فيدا ، إلى أن تخرّج منها ثلاثة أطيار ، كأنّها شعل نار ، صيدها أجلّ كلّ صيد ، وقيدها أيّما قيد « 6 » ، تقلّب حوادق مقل ، وتنظر نظر مختبل ، وتسرع في الانقضاض ، كالوحيّ والإيماض ، وترجع إلى يد وثاقها ، كأنّما « 7 » أشفقت من فراقها ، بمخلب دام وأبّهة مقدام ، فناهيك بها - يا مولاي - سعد لك ذخرها ، وعبد قنّ « 8 » لك تخيّرها ، وهي واصلة من يد حاملها ، تحمل رغبة ناظمها ، في إلباسه
هامش
( 1 ) ب ق : لا ربّ غيره . ( 2 ) والشوذانق والشيذاق والشيذقان : الصقر وقيل الشاهين ، وتبدل سينه شينا أيضا . ( 3 ) ر س ط : تملأت . ( 4 ) ب ق : طبّا . ( 5 ) بقية النسخ : درّبت . ( 6 ) م ر ب ق ط ع : أجلّ كل صيد ، وقيده أيّما قيد . ( 7 ) ب ق : كأنها . ( 8 ) بمخلب . . . قنّ لك : ساقطة في ع .
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 188 | ابن خاقان / حسين يوسف خريوش