( مخلّع البسيط )
[ - لأبي العلاء بن أزرق يبكي الرئيس الأجل حين وافقه المنية ]
كان الّذي خفت أن يكونا * إنّا إلى اللّه راجعونا
فوضع على أعواده ، وودّع من القلب بسويدائه ، ومن النّاظر « 1 » بسواده ، وصلّى عليه ببلنسية ، ودفن بمرسية « 2 » ، فانقرض الكلام بانقراضه ، وبكت البلاغة على أغراضه ، وقد أثبتّ من نثره ما ترده عذبا نميرا ، وتروده روضا نضيرا .
فمن ذلك رقعة كتب بها إلى المعتصم باللّه ، صاحب المريّة ، أيّام رياسته ، يصف العدوّ العائث في جزيرة الأندلس « 3 » :
[ - رقعة للرئيس الأجل إلى المعتصم باللّه ، صاحب المرية يصف العدوّ العابث في جزيرة الأندلس ]
كتابي - أعزّك اللّه - وقد ورد كتاب المنصور « 4 » ، ملاذي المعتدّ بك - أيّدك اللّه - ، أودعه ما أودع من حيّان « 5 » ، ولم يدع مكانا لمسلاة ، / فإنّه للقلوب [ 48 / و ] مؤذ ، وللعيون مقذ ، وللظّهور قاصم ، ولعرى الحزم فاصم « 6 » ، فليندب الإسلام
هامش
- سبعة أيام ، وينسب إليها جماعة من العلماء . ( معجم البلدان : 2 / 18 ، والروض المعطار :
131 ) .
( 1 ) ب ق ط : العين .
( 2 ) مرسية : بالأندلس ، وهي قاعدة تدمير ، بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، واتخذت دار العمال وقرار القوّاد ، وهي على نهر كبير يسقي جميعها كنيل مصر . ( معجم البلدان : 5 / 107 ، والروض المعطار : 539 ) .
( 3 ) جزيرة الأندلس : هذه الجزيرة في آخر الإقليم الرابع إلى المغرب ، وسمّيت جزيرة لأنها شكل مثلث وتضيق من ناحية شرق الأندلس ، وافتتحت الأندلس في أيام الوليد بن عبد الملك سنة 92 ه ، على يد موسى بن نصير وقائده طارق بن زياد . ( معجم البلدان :
1 / 262 ، والروض المعطار : 32 ) ، وانظر النص : الخريدة : 2 / 314 .
( 4 ) هو عبد العزيز بن أبي عامر ، حاكم بلنسية ، ( انظر عنه ابن خلكان : 5 / 40 ) .
( 5 ) ط : وأودعك ما أودعه من حياة .
( 6 ) بعدها في ع : وللثبور راسم .