محبوسا ، ولقي من دهره المبتسم عبوسا ، واشتدّت عليه المحن ، وبدت له تلك الإحن ، إلى أن سعى له الوزير « 1 » الأجلّ أبو بكر بن عبد العزيز ، وسكّن من ذلك الأزيز فتسنّى له « 2 » انطلاقه ، وانفرجت أغلاقه .
وعندما خلص من ذلك الثّقاف ، خلوص القناة من الثّقاف ، جنح إلى الاستقرار ببلنسية « 3 » ، حضرة الوزير الأجلّ أبي بكر ، جنوح الطّائر المنتشل « 4 » إلى الوكر ، فلقي إليه السّعد آتيا ، ونزل على آل المهلّب « 5 » شاتيا ، فوجد ما أراد ، وأحمد المراد ، ودعا أبا بكر لما شاء فأجاب ، وأراه من بشره الأفق المنجاب ، فأقام بين مبرّات « 6 » وألطاف ، وجنى لما أحبّ وقطاف ، إلى أن دار ببلنسية ما دار ، وعطّل العدوّ - وقصه اللّه « 7 » - ذلك القطب المدار ، فعلقته حبالة الأسر ، وأتبع هيضه بكسر . ولم يزل يكشف للعدوّ دفينه ويجدف ، والموج يعوق سفينة « 8 » ، إلى أن هبّت ريحه فجرى ، وتسنّى تسريحه فأدلج وأسرى ، ووافى
هامش
( 1 ) هو محمد بن هشام بن عبد العزيز بن محمّد بن سعيد الخير ، أبو بكر ، أديب مشهور بالتقدم في الأدب ، من بني مروان . ( جذوة المقتبس رقم : 156 ، وبغية الملتمس رقم : 298 ) .
( 2 ) له : لم ترد في بقية النسخ . فالضمير هنا عائد على الوزير أبي بكر بن عبد العزيز الذي أعان ابن طاهر ونبّهه على الوجوه الميسّرة لخلاصه .
( 3 ) بلنسية : كورة ومدينة مشهورة بالأندلس ، متصلة بحوزة كورة تدمير ، ملكها النصارى سنة 487 ه على يد الكنبيطور ، واستردها المرابطون سنة 495 ه . ويعرف أهلها بعرب الأندلس ، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم بكل فن . ( معجم البلدان :
1 / 491 ) .
( 4 ) المنتشل : ساقطة في س .
( 5 ) آل المهلب بن أبي صفرة .
( 6 ) م : ميرة .
( 7 ) ر ب ق س : دمّره اللّه ، ط : وقمه اللّه .
( 8 ) ب ق : سفينة ويصرف .