تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شاطبة « 1 » خاليا إلّا من الوجد ، عاريا إلّا من المجد قد انتشى من الذلّ ، فآوى إلى الظلّ . وأقام مشتملا بالخمول ، متأمّلا « 2 » غير المأمول ، إلى أن برئت بلنسية من آلامها ، فبادر إلى استلامها ، وعاد إليها عود الحلي إلى العاطل ، وأنجز له « 3 » قربها بعد وعد مماطل ، فحلّ بها حلول الهائم في وصل الحبيب المسعد ، وأنشد « 4 » : ( طويل )
« ويجمعنا شتّى على غير موعد » .
ولزم مطلعه متواريا ، فأقام « 5 » بها ثابتا لا ساريا ، لم يطأ رقعة أرض ، ولا خرج لأداء سنّة ولا فرض ، حتّى أدرج في كفنه ، وأخرج إلى مدفنه ، شهدت وفاته سنة سبع وخمس مائة وقد نيّف على التّسعين ، وجفّ ماء عمره المعين « 6 » ، وحين قضى ، دخل عليه الوزير أبو العلاء بن أزرق « 7 » شبيهه في التّعمير ، وصاحبه « 8 » منذ خلع عن تدمير « 9 » ، وهو يبكي ملء عينيه ، ويقلّب على ما فاته منه كفّيه ، وينادي بأعلى صوته ، أسفا على موته :
هامش
( 1 ) شاطبة : مدينة في شرقي الأندلس ، . وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة ، يجوز أن يقال إنّ اشتقاقها من الشطبة ، وهي السّعفة الخضراء الرطبة ، وشطبت المرأة الجريدة شطبا إذ شققتها لتعمل حصيرا ، والمرأة شاطبة . ( معجم البلدان : 3 / 309 ، والروض المعطار : 337 ) . ( 2 ) ب ق ط : مؤملا . ( 3 ) ط : لها . ( 4 ) ر : وأنشدها ، ط : منشدا . ( 5 ) ب ق س ط : وأقام . ( 6 ) وقد نيّف . . . عمره المعين : ساقطة في ع . ( 7 ) هو أبو العلاء إدريس بن أزرق . ( انظر : إشارة عنه في النفح : 3 / 572 ) . ( 8 ) ب ق : وحليفه . ( 9 ) تدمير : من كور الأندلس ، سميت باسم ملكها تدمير ، وهي شرقي قرطبة ، وبينهما -
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 172 | ابن خاقان / حسين يوسف خريوش