تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بأجنحة إلى حيث شاء جنوح ، فأصبح النّاس وأطراف شراعه تلوح ، وأطلاله تبكي عليه وتنوح « 1 » ، فأزجاه إلى بجاية « 2 » سكّانه ، وحباه منها موضعه ومكانه ، فاستقرّ فيها تحت رعاية المنصور « 3 » بن النّاصر ، وآوى منها إلى جنّات ومقاصر ، وتوقّد شهابه ، وجدّد له العزّ ذهابه .

[ - أبيات للنحليّ في المعتصم ]

فمن بديع أفعال المعتصم ، أنّ النّحليّ « 4 » ، دخل المريّة وعليه أسمال لا تقتضيها الآداب ، ولا يرتضيها إلّا الانتخاب والانتداب ، والنّاس قد لبسوا البياض ، وتصرّفوا من حضرتهم في مثل قطع الرّياض ، والنّحليّ ظمآن يسعّره جواده ، عريان لا يستره إلّا سواده ، فكتب إليه « 5 » : ( وافر )
أيا من لا يضاف إليه ثان * ومن ورث « 6 » العلى بابا فبابا أيجمل أن تكون سواد عيني * وأبصر دون ما أبغي حجابا ويمشي النّاس كلّهم حماما * وأمشي بينهم وحدي غرابا ؟
هامش
( 1 ) وأطلاله . . . وتنوح : ساقطة في م . ( 2 ) بجاية : مدينة على ساحل البحر ، بين إفريقية والمغرب ، وأول من اختطها الناصر بن علنّاس بن حمّاد بن زيري في حدود سنة 457 ه . ( معجم البلدان : 1 / 339 ) . ( 3 ) هو ابن الناصر بن علنّاس بن حمّاد بن بلّقين بن زيري بن مناد الصّنهاجي ، صاحب بجاية . ( 4 ) هو الأديب أبو الوليد المعروف بالنّحلي ، كان نابغة دهره ونادرة عصره ، وكان يضحك من حضر ولا يبتسم هو إذا ندّر . ( الذخيرة : 2 / 2 / 809 ، والنفح : 3 / 331 ) . ( 5 ) انظر : الحلّة : 2 / 88 . ( 6 ) ط : فتح .