دعتني المطايا للرّحيل وإنّني * لأفرق من ذكر النّوى والتّفرّق
وإنّي إذا غرّبت عنك فإنّما * جبينك شمسي والمريّة « 1 » مشرقي
[ - نبذة عن حياة المعتصم وموته ]
هذا ، على انكماش ولايته ، وقلّة جبايته ، فإنّ نظره لم يزد على شبر « 2 » ولم يجد الغمام منه على يانع ولا نضر « 3 » لأنّ أكثره منابت شيح / ومهامه فيح ، - [ 39 / ظ ] أستغفر اللّه - إلّا ضفّتي نهر بجّانة الممتدّ كالحبل ، المستمدّ من الطلّ والوبل ، فإنّ في جانبيه كاتّساع الشّبر ، ما يفي بانتجاع ورق ولا تبر ، واقتصر هو على صماد حيّته البديعة ، وقصبته المنيعة ، فاشتغل بترميق أساطيله ، وتنميق أباطيله ، لم تمتدّ همّته إلى مزاحمة ملك في ملكه ، ولم يتزيّد « 4 » على مراعاة أمر جواريه وفلكه ، ولا انتقل إلّا من مجلس مدارسة ، إلى مكنس مؤانسة ، فكثيرا ما كان يعمر أندية اللّهو ، ويديلها من مجلس الحاقه إلى البهو ، وكلاهما سريّ المنظر ، قمريّ المزهر « 5 » ، وكان له نظم أرج النّفحة ، بهج الصّفحة ، يصف به محاسن « 6 » من إيناسه ، ويصرفه بين ندمائه وكاسه ، ولم يزل كذلك ، إلى أن نازلته المحلّات ، وطاولته المصلّات « 7 » ، ففاضت نفسه في أثناء منازلتهم جزعا ،
هامش
( 1 ) المرية : بفتح الميم وكسر الرّاء المهملة وتشديد الياء المثنّاة من تحتها وبعدها هاء ، مدينة كبيرة بالأندلس ، على شاطئ البحر من مراسي المراكب ، وبينها وبين بجّانة ستة أميال ، وأصول أهلها من بجّانة بعد خرابها . ( ابن خلكان : 1 / 63 ، والروض المعطار :
80 ) .
( 2 ) بقيّة النسخ : على امتداد ناظر .
( 3 ) بقيّة النسخ : ولا ناظر .
( 4 ) ب ق : ولم يزد .
( 5 ) ب ق س ط : المرمر .
( 6 ) بقيّة النسخ : مجالس إيناسه .
( 7 ) ب : المحلات ، ر س ط ع : المذلات ، ق : المطلات .