ولزوم الجوادّ ، وركوب الانقياد . وأمّا من شقّ العصا ، وبان عن « 1 » الطّاعة منه المراد والهوى ، فهو القصيّ منه ولو متّ إليه بالرّحم الدّنيا . فكونوا له خير رعيّة بالسّمع والطّاعة في جميع الأحوال ، يكن لكم بالبرّ والموالاة خير وال ، إن شاء اللّه تعالى » .
وأخبرني الوزير الفقيه ، أبو أيّوب بن أبي أميّة « 2 » ، أنّه مرّ في بعض أيّامه بروض مفترّ المباسم ، معطّر الرّياح النّواسم ، قد صقل الرّبيع « 3 » حوذانه ، وأنطق بلبله وورشانه ، وألحف غصونه برودا مخضرّة ، وجعل إشراقه للشّمس ضرّة ، وأزاهره تتيه على الكواكب ، وتختال في خلع الغمائم السّواكب ، فارتاح إلى الكون به بقيّة نهاره / والتّنعم وببنفسجه وبهاره ، فلمّا حصل من أنسه في وسط المدى ، عمد إلى ورقة الكرنب قد بلّلها النّدى ، وكتب فيها بطرف غصن يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم ، أحد ندمائه ، ونجوم سمائه « 4 » :
( مخلّع السبيط )
[ - - للمتوكل يستدعي الوزير أبا طالب بن غانم ، أحد ندمائه ]
أقبل أبا طالب إلينا * وقع وقوع « 5 » النّدى علينا
فنحن عقد بغير وسطى * ما لم تكن حاضرا لدينا
ولمّا وافى العيد الذي لم يفرع فيه بأسمائهم منبر ، ولا تضوّع في نواحيه منهم مسك ولا عنبر ، وطوت الفضل منيّته ، وتعطّلت في ذلك الموسم ثنيّته ، تذكّر الوزير أبو محمّد بن القبطرنة أيّامه معه ، وتصوّر أعياده وجمعه ، وإشراقها
هامش
( 1 ) ب ق : وبان عن الطاعة وعصى ، وظهر منه المراد والهوى .
( 2 ) س : أيوب بن أميّة .
( 3 ) ر : النّسيم .
( 4 ) انظر : الحلّة : 2 / 107 ، والنفح : 1 / 666 .
( 5 ) ط : وأسقط سقوط .