في مسرّته ، وبسط من أسرّته ، وأقبل على خدّامه ، وأسبل نداه على جلسائه وندّامه ، فقال له ابن خيرة : - وكان يدلّ بالشّباب ، وينزل منه منزلة الأحباب - لمن تولّيها ، أو من يكون واليها ؟ فقال : لك . فقال له : فاكتب لي الآن بذلك .
فاستدنى الرّق والدّواة « 1 » ، وكتب وما جفّ له قلم ، ولا توقّف عنه كلم .
لم يسوّغ أولياء النّعم ، مثل الّذي سوّغتموه من التزام الطّاعة ، والدّخول في نهج الجماعة ، ولذلك لا آلوكم - ونفسي فيكم - نصحا فيمن أتخيّره للنّيابة عنّي في تدبيركم ، والقيام بالدّقيق والجليل من أموركم ، وقد ولّيت عليكم من لم أوثر - واللّه - فيه دواعي التّقريب ، / على بواعث التّجريب ، ولا مواتّ « 2 » [ 37 / و ] التّخصيص ، على لوازم التّمحيص ، وهو الوزير القائد أبو عبد اللّه ابن خيرة ، ابني دربة « 3 » وبعضي صحبة ، ونشأتي شبكة وقربة ، وقد رسمت له من وجوه الذبّ والحماية ، ومعالم الرّفق والرّعاية ، ما التزم الاستيفاء لحدّه « 4 » ، والوقوف بجدّه عند جهده « 5 » ، والمسؤول في عونه من لا عون إلّا من عنده ، ولن أعرّفكم من حميد خصاله ، وسديد فعاله ، إلّا بما سيبدو للعيان ، ويزكو مع الامتحان ، ويفشو من قبلكم إن شاء اللّه على كلّ لسان . وقد حدّدت له أن يكون لناشئكم أبا ، ولكهلكم أخا ، ولذي التّقويس والكبرة ابنا ، ما أعنتموه على المراد ،
هامش
- غربي قرطبة ، وقد ملكها الإفرنج في سنة 573 ه ، وهي اليوم عاصمة البرتغال . ( معجم البلدان : 5 / 16 ) .
( 1 ) ر : الدواة والورق .
( 2 ) ب ق : فرات ، كذا ! .
( 3 ) ب : ابن دريّة .
( 4 ) ب ق : بعهده ، ر ط : بحدّه .
( 5 ) ب ق : عند حدّه .