( طويل )
أما علم المعتدّ باللّه أنّني * بحضرته في جنّة شقّها نهر ؟
وما هو نهر أعشب النّبت حوله * ولكنّه سيف حمائله خضر
[ - خبر الراضي مع أبيه المعتمد ، وأشعاره في ذلك ]
فلما صدر عنها ، وقد حسنت آثاره في تدبيرها ، وانسدلت رعايته على كبيرها وصغيرها ، نزل المعتمد عليه مشرفا لأوبته « 1 » ، ومعرّفا بسموّ قدره « 2 » ورتبته ، وأقام يومه عنده مستريحا ، وجرى في ميدان الأنس بطلا مشيحا ، وكان واجدا على الرّاضي ، فجلّت الحميّا أفقه ، ومحت غيظه عليه وحنقه ، وصوّرته له عين حنوّه ، وذكّرته بعده فجنح إلى دنّوه ، وبين ما استدعي ووافى ، مالت بالمعتمد نشوته وأغفى ، فألفاه صريعا في منتداه ، طريحا في منتهى مداه ، فأقام تجاهه يرقب انتباهه ، وفي أثناء ذلك صنع شعرا أتقنه وجوّده ، فلمّا استيقظ أنشده :
( متقارب )
ألان تعود حياة الأمل * ويدنو شفاء فؤاد معل
ويورق للعزّ غصن ذوى * ويطلع للسّعد نجم أفل
فقد وعدتني سحاب الرّضى * بوابلها حين جادت بطلّ
/ دعوت فطار بقلبي السّرور * إليك ، وإن كان منك الوجل « 3 » [ 27 / ظ ]
أيا ملكا أمره نافذ * فمن شاء عزّ ومن شاء ذل
كما يستطيرك حبّ الوغى * إليها وفيها الظّبى والأسل
ولا غرو إن كان منك اغتفار * وإن كان منّا جميعا زلل
فمثلك وهو الّذي لم يزل « 4 » * يعود بحلم على من جهل
هامش
( 1 ) ر : لأبوّته .
( 2 ) بعدها في ع : لديه .
( 3 ) ع : منك الأمل . وهذا البيت تال لما يليه في ر ب ق ط .
( 4 ) ر : لم نجد .