مناه « 1 » ، حتّى غدت عراقا ، وامتلأت إشراقا ، إلى أن اتّفق في الجزيرة ما اتّفق ، وخاب فيها الرجاء وأخفق ، فاستحالت بهجتها ، وأحالت عليها من أدال لجّتها « 2 » ، فانتقل إلى رندة معقل أشب « 3 » ، ومنزل للسّماك منتسب ، وأقام فيها رهين حصار ، ومهين حماة وأنصار ، ولقيت ريحه كلّ اعصار ، حتّى رمته سهام الخطوب عن قسيّها ، وأمكنت منه يدي مسيّها ، فحواه رمسه ، وطواه عن غده « 4 » أمسه ، حسب ما بسطنا القول فيه ، فيما مضى « 5 » من أخبار أبيه .
وكان المعتمد - رحمه اللّه - كثيرا ما يرميه بملامه ، ويصميه بسهامه ، وربّما استلطفه « 6 » بمقال أفصح من دمع المحزون ، وأملح من رياض الحزون ، فإنّه كان ينظم من بدائع القول لآلئ وعقودا ، تسلّ من النفوس سخائم وحقودا .
وقد أثبتّ من كلامه في بثّ آلامه ، واستجادة عذله وملامه ، ما تستبدعه وتحلّه النّفس وتودعه . فمن ذلك ما قاله ، وقد أنهض جماعة من إخوته وأقعده ، وأدناهم وأبعده :
( وافر )
[ - المعتمد يرمي ابنه الراضي بالملامة ، وأشعاره في ذلك ]
أعيذك أن يكون بنا خمول * ويطلع غيرنا ولنا أفول
حنانك إن يكن « 7 » جرمي قبيحا * فإنّ الصّفح عن جرمي جميل
ألست بفرعك الزّاكي وما ذا * يرجّى الفرع خانته الأصول ؟
هامش
( 1 ) ر : انتهاه .
( 2 ) ب ق ط : وأسالت عليها من الحوادث لجّتها .
( 3 ) المعقل الأشب : الحصين ، ومنه قول أبي تمام في فتح عمورية ( الديوان : 1 / 60 ) .من بعد ما أشّبوها واثقين بها * واللّه فتّاح باب المعقل الأشب( 4 ) ر : عداه .
( 5 ) فيما مضى : ساقطة في ر ، وهي في ب ق س ط : فيما مرّ .
( 6 ) ع : استطلقه .
( 7 ) ط : حنانيك أن يكون .