[ - خبر المرابطين وقتلهم المأمون والرضي ]
ولمّا بدت الفتنة وسال سيلها ، وانسحب على بهجة الهدنة ذيلها ، نازل المرابطون « 1 » قرطبة ، وفيها ابنه المأمون ، وكان أشهر ملوك أوانه خيرا ، وأيمنهم طيرا ، ما اشتغل بمعاطاة مدامة ، ولا توغّل للعصيان شعب ندامة ، فأقاموا عليها شهورا ، وأرخوا من محاصرتها والتضييق عليها ستورا ، يساورونها / مساورة الأراقم ، ويباكرونها « 2 » بداء من الحصار فأقم ، والمأمون قد أوجس في نفسه خيفة ، وأيقن منهم بداهية « 3 » مطيفة ، فنقل أهله وماله إلى حصن المدور « 4 » ، بعد أن حصّنه ، وملأه بالعدد وشحنه ، وأقام بقصر قرطبة مضطربا ، ولأوّل نبأة مصيخا ومرتقبا ، إلى أن صبّحوها يوما لعدة كانت بينهم وبين أهلها في تسنّم أسوارها ، وتقحّم أنجادها وأغوارها ، فتوقّفوا هاربين « 5 » وتشوّفوا راهبين ، وأهلها يدعون بشعارهم ، ويتبعون أهواء مردتهم ودعّارهم ، وكلّهم يبدي تلوّمه وإحجامه ، ويعتقده هولا لا يرى اقتحامه ، إلى أن استسهلوا صعابه ، وتوغّلوا شعابه ، وصمّموا إلى القصر ، وقد علموا قعود الجماعة عن الحماية له والنّصر ، فلمّا أن أحسّ بهم المأمون ، خرج بعدد قليل ، وحدّ فليل ، وقد رتّبت له بطريقه رصائد ، ونصبت له فيها مصائد ، علق فيها زمامه ، ورشق إليه منها حمامه ، فانقضّوا عليه انقضاض الجارح ، وانصبّوا إليه انصباب الطّير إلى المسارح ، فلم يكن له « 6 » أين
هامش
( 1 ) هم الملثمون ، ويعرفون باللّمتونيّين ، امتدت دولتهم حتى اشتملت الأندلس بزعامة أميرهم يوسف بن تاشفين ، إلى أن انتهت دولتهم سنة 537 ه .
( 2 ) ر : ويماكرونها .
( 3 ) ر ب ق س : وتوقع منهم داهية .
( 4 ) حصن : ساقطة في بقية النسخ . وهو حصن حصين مشهور بالأندلس بالقرب من قرطبة لهم فيه عدّة وقائع مشهورة . ( معجم البلدان : 5 / 77 ) .
( 5 ) ر س ط : هائبين .
( 6 ) ر : له فيه ، ب ق : له فيها .