يعرّج ، ولا وجد للخلاص بابا ينفرج ، فقطع رأسه وحيز ، وخيض به النّهر وأجيز ، ولمّا استقرّ بالمحلة رفع على سنّ رمح وطيف به في جوانبها ، وأخيف به قلب مجانبها ، وبقي جسده على الأرض مطروحا ، كأن لم يكن للملك روحا ، ولا اختال في عراصه فحكى « 1 » غصنا مروحا ، وذلك بتقدير القدير .
ثمّ انتقلوا إلى رندة « 2 » أحد معاقل الأندلس الممتنعة ، وقواعدها / السّامية المرتفعة تطّرد منها على بعد مرتقاها « 3 » ، ودنّوّ النجم من ذراها ، عيون لانصبابها دويّ كالرّعد القاصف ، أو الرّياح العواصف ، ثمّ تتكوّن واديا يلتوي بجوانبها التواء الشّجاع ، ويزيدها في التّوعّر والامتناع ، وقد تجوّنت نواحيها وأقطارها ، وتكوّنت فيها لباناتها وأوطارها ، لا يتعذّر لها مطلب ، ولا يتصوّر فيها عدوّ إلّا علقه ناب أو مخلب ، فأناخوا منها على بعد ، وأقاموا من الرّجاء فيها على غير وعد ، وفيها ابنه الرّاضي فلم يحفل بإقامتهم بإزائه ، ولا اعتقدها « 4 » من أرزائه ، لامتناعه من منازلتهم ، وارتفاعه عن مطاولتهم ، إلى أن انقضى في أمر إشبيلية ما انقضى ، وأفضى أمر أبيه إلى ما أفضى ، فحمل على مخاطبته « 5 » لينزل عن صياصيه ، ويمكّنهم من نواصيه ، فنزل برّا بأبيه ، وإبقاء على أرماق ذويه ، بعد أن عاقدهم مستوثقا ، وأخذ عليهم عهدا من اللّه وموثقا ، ولما وصل إليهم وحصل في يديهم ، مالوا به إلى ناحية من الحصن ، وجرّعوه الرّدى ، وأقطعوه الثّرى حين أودى . وفي ذلك يقول المعتمد يرثيهما ، وقد رأى قمرية بائحة
هامش
( 1 ) فحكى : ساقطة في ر س ط .
( 2 ) رندة : بضم أوله وسكون ثانيه ، معقل حصين بالأندلس ، من أعمال تاكرنا ، وهي مدينة قديمة ، وهي بين إشبيلية ومالقة ( معجم البلدان : 3 / 73 ) .
( 3 ) ب ق : ملتقاها .
( 4 ) ب ق : ولا عدّها ، س : ولا ظنها .
( 5 ) ب ق : مخاطبة ولده .