تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ابنه المعتمد ، سمام « 1 » الأعادي ، وحمام الأسد العادي ، فلمّا أطلّ عليها أعطته صفقتها ، وأمطته صهوتها إلّا قصبتها ، فإنها امتنعت بطائفة من السّودان المغاربة ، لم يرضوا سفاحها / ولا أمضوا نكاحها ، وفي أثناء امتناعهم ، وخلال مجالدتهم ودفاعهم ، طيّروا إلى باديس من ذلك خبرا أصحاه من نشوته ، ولحاه على « 2 » صبوته ، فأخرج من حينه كتيبته التي كانت ترمي بالزّبد ، ولا تنثني عن القنا القصد ، وعليها ابن النّاية قائد جنده ، وموري زنده ، وقد كان أشار على المعتمد برابرة بتنفيس « 3 » الممتنعين ، ولووه عن مساورتهم ، وثنوه عن مراوحتهم ومباكرتهم ، ومنعوه من نزالهم ، وأطمعوه في استنزالهم ، وإنّما كان ذلك إبقاء على الأقارب واتّقاء على أولئك المغارب ، فعدل عن انتهاز فرصتهم ، وإبراء غصّتهم ، إلى الاستراحة من تعبه ، والإناخة على لهوه ولعبه ، وتفرّق أصحابه في ارتياد القينات ، وطراد اللّذات ، فما أمسى إلّا وقد غشيه ليلها ، وسال عليه سيلها ، وأصحابه بين صريع رحيق ، ومنادى من مكان سحيق ، فخاب سعيه ، وفال « 4 » رأيه ، ونجا برأس طمرّة « 5 » ولجام ، وآوى إلى أحد معاقلها أعرى من الحسام ، فحقد المعتضد عليه بتنفيسه لأهل القصبة ، وإصاخته إلى تلك العصبة ، وضربه بالعصيّ ، ونكّله تنكيل القصيّ العصيّ « 6 » ، فكتب إليه « 7 » :
هامش
( 1 ) ر ب ق : سهام . ( 2 ) ر : نحاه عن صبوته . ( 3 ) بعدها في ط : أهل القصبة وأصاخته إلى تلك العصبة . ( 4 ) ب ق : وبال . ( 5 ) الطّمرّ : بتشديد الرّاء : الفرس الجواد ، وقيل : هو المستفزّ للوثب والعدو . والأنثى : طمرّة ، وقد يستعار للأتان . ( 6 ) العصيّ : ساقطة في ب ق . ( 7 ) انظر : الديوان : 96 ، والحلة : 2 / 59 ، المطرب : 16 . . .