على / اللّه غير مراقب ، ويسري إلى ما شاء لا متّقيا للعواقب « 1 » ، قد حجب سنانه لسانه ، وسبقت إساءته إحسانه ، ناهيك من رجل لم يبت من ذنب على ندم « 2 » ، ولا شرب الماء إلّا من قليب دم ، أحزم من كاد ومكر ، وأجرأ من راح وابتكر ، وما زال متّقدا في مناحيه ، مفتقدا لنواحيه ، لا يرام بريث ولا عجل ، ولا يبيت له جار إلّا « 3 » على وجل ، إلى أن وكل أمره إلى أحد اليهود واستكفاه ، وجرى في ميدان الإهمال « 4 » حتى استوفاه ، وأمره أضيع من مصباح الصّباح ، وهمّه في غبوق واصطباح ، وبلاده مراد للفاتك ، وستره في يد الهاتك ، فسقط الخبر على المعتضد باللّه ، ملقح الحرب ، ومنتج الطّعن والضّرب ، الذي صاد الطّير تحت أجنحة العقبان ، وأخذ الفريسة من فم الثّعبان ، فسدّد إلى مالقة « 5 » سهمه وسنانه ، وردّ إليها طرفه وبنانه ، وصمّم إليها تصميم سابور « 6 » إلى الحضر ، وعزم عليها عزمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على النّضر ، ووجّه إليها جيشه المتزاحم الأفواج ، المتلاطم الأمواج ، وعليه سيفه المستلّ ، وحتفه المحتلّ ،
هامش
- كما أسقطوها من ألبيرة ، فقالوا : لبيرة . وغرناطة أقدم مدن كورة البيرة ، ( معجم البلدان :
4 / 195 ) .
( 1 ) ب ق : ويجري إلى ما شاء غير ملتفت للعواقب ، ر : غير متلفت ، ط : لا ملتفتا .
( 2 ) ر : لم يتب من ذنب على قدم .
( 3 ) إلّا : ساقطة في م ب س ط .
( 4 ) ب ق ط : لهوه .
( 5 ) مالقة : بفتح اللام والقاف ، مدينة بالأندلس ، من أعمال ريّة ، على ساحل البحر ، أصل وضعها قديم ، ثم عمرت بعد ، وكثر قصد المراكب والتجّار إليها ، وينسب إليها جماعة من أهل العلم ( معجم البلدان : 5 / 43 ) .
( 6 ) هو سابور بن أردشير ، المبتدئ ببناء الإيوان العظيم ، ( انظر : إشارات عنه في سرح العيون : 58 ، 74 ، 288 ) .