تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أربعمائة ، واجتمع من الخلائق ما اللّه أعلم بعددهم ، وصلّى عليه ابنه أبو بكر ، ثم أخوه أبو يعلى ، ثم نقل إلى مشهد أبيه ، في سكّة حرب ، ودفن بين يدي أبيه . وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وكان وفاقه طاعنا في سنة سبع وسبعين من سنته . وسمعت الإمام خالى أبا سعيد يذكر مجلسه في موسم من ذلك العام ، على ملأ عظيم من الخلق ، وأنه يصيح بصوت عال مرارا ويقول لنفسه : يا إسماعيل هفتا دو هفت هفتا دو هفت ، بالفارسيّة ، فلم يأت عليه إلّا أيام قلائل ، ثم توفّى ؛ لأنه كان يذكر المشايخ الذين ماتوا في هذه السن من أعمارهم . ثم قرأت في المنامات التي رؤيت له في حياته ، وبعد مماته ، أجزاء لو حكيتها لطال النّفس فيها ، فأقتصر على شئ من ذلك : ومن جملته ، ما حكاه الفقيه أبو المحاسن بن الشيخ أبى الحسن القطّان ؛ في عزاء شيخ الإسلام ، أنه رأى في النوم كأنه في خان الحسن ، وشيخ الإسلام على المنير ، مستقبل القبلة يذكّر النّاس ، إذ نعس نعسة ، ثم انتبه ، وقال : نعست نعسة ، فلقيت ربّى ، ورحمني ، ورحم أهلي ، ورحم من شيّعنى . وحكى الثّقات ، عن المقرئ أبى عبد اللّه ، المخصوص به ، أنه رأى قبيل مرض شيخ الإسلام ، كأن منبره خال عنه ، وقد أحدق الناس بالمقرئ ، ينتظرون قراءته ، فجاء على لسانه :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
الآية . قال : فانتبهت ، ولم أر أحدا ، فما مضت إلا أيام قلائل ، حتى بدأ مرضه ، وتوفّى منه . وحكى بعض الصالحين ، أنه رأى أبا بكر بن أبي نصر المفسّر الحنفىّ ، جالسا على كرسىّ ، وبيده جزء يقرؤه ، فسأله عمّا فيه ، فقال : إذا احتاج الملائكة إلى الحجّ ، وزيارة بيت اللّه العتيق ، جاءوا إلى زيارة قبر إسماعيل الصّابونىّ . وقرأت من خطّ الفقيه أبى سعد السّكّرىّ ، أنه حكى عن السيّد أبى إبراهيم بن أبي الحسن بن ظفر الحسينىّ ، أنه قال : رأيت في النوم السّيّد النّقيب زيد بن أبي الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين ، وبين يديه طبق عليه من الجواهر ما شاء اللّه ، فسألته ، فقال : أتحفت بهذا ممّا نثر على روح إسماعيل الصّابونىّ . وحكى المقرث محمد بن عبد الحميد الأبيوردىّ ، الرجل الصّالح ، عن الإمام فخر الإسلام أبى