تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ترتيب حشمته ونوبه ، وكان يحضر مجالسه ، ويثنى عليه ، مع تكبّره في نفسه ، وكذلك سائر الأئمة ، كالأستاذ الإمام أبي إسحاق الإسفراينىّ ، والأستاذ أبى بكر بن فورك ، وسائر الأئمّة كانوا يحضرون مجلس تذكيره ، ويتعجبّون من كمال ذكائه ، وعقله ، وحسن إيراده الكلام ، عربيّه وفارسيّه ، وحفظه الأحاديث ، حتى كبر ، وبلغ مبلغ الرّجال ، وقام مقام أسلافه في جميع ما كان إليهم من النّوب . ولم يزل يرتفع شأنه ، حتى صار إلى ما صار إليه ، من الحشمة التّامّة ، والجاه العريض ، وهو في جميع أوقاته مشتغل بكثرة العبادات ، ووظائف الطّاعات ، بالغ في العفاف ، والسّداد ، وصيانة النفس ، معروف بحسن الصلاة ، وطول القنوت ، واستشعار الهيبة ، حتى كان يضرب به المثل في ذلك . وكان محترما للحديث ، ولثبت الكتب . قرأت من خطّ الفقيه أبي سعيد السّكّرىّ ، أنه حكى عن بعض من يوثق بقوله من الصالحين ، أن شيخ الإسلام ، قال : ما رويت خبرا ، ولا أثرا في المجلس ، إلّا وعندي إسناده ، وما دخلت بيت الكتب قطّ ، إلا على طهارة ، وما رويت الحديث ، ولا عقدت المجلس ، ولا قعدت للتّدريس قطّ ، إلا على الطهارة . وقال : منذ صحّ عندي أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين ، في ركعتي صلاة العشاء ، ليلة الجمعة ، ما تركت قراءتهما فيهما . قال : وقد كنت في بعض الأسفار المخوفة ، وكان أصحابي يفرفون من اللّصوص وقطّاع الطريق ، وينكرون علىّ في التّطويل بقراءة السورتين ، وغير ذلك ، فلم أمتنع عن ذلك ، ولم أنقص شيئا مما كنت أواظب عليه في الحضر ، فتولّانا اللّه بحفظه ، ولم تلحقنا آفة . وقرأت من خط السّكرىّ أيضا ، قال : قرأت في كتاب كتبه الإمام سهل الصّعلوكىّ ، إلى زاهر بن أحمد الإمام بسرخس ، حين قصد الأستاذ الإمام إسماعيل أن يرحل إليه : لسماع الحديث صباء ، قعد ما قتل أبوه شهيدا ، وفي الكتاب بعد الخطاب : « وإذا عدّت الأحداث التي كانت في هذه السّنين الخالية قطارا ، أرسالا ، ومتّصلة اتّصالا ، ومتوالية حالا فحالا ، كان أعظمها نكاية في الدّين ، وجناية عليه ، ما جرى من الفتك بأبى نصر الصّابونىّ ، رحمه اللّه ، نهارا ؛ والمكر الذي مكر به كبّارا ؛ كما إذا عدّت غرائب الوقت ، وعجائبه في الحسن ، كان بولده الولد الفقيه أبى عثمان