تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
قال : لا ، أنت مولى اللّه . قال : فانتبهت ، فجاء من عنده إلى قبره ، وذكر ما رأى في المنام ، وقال : أنا مولاه ، وأسلم عند قبره ، ولمى يأخذ شيئا من أحد ، إنّى غنىّ ، أسلمت لوجه اللّه ، لا لوجه المال . وحكى أبو سهل بن هارون ، قال : قال أبو بكر الصّيدلانىّ ، وكان من الصالحين : كنت حاضرا قبره ؛ حين جاء اليهودىّ ، فأسلم . وقرأت من مضمون كتاب ، كتبه الإمام زين الإسلام ، من طوس ، في تعزية شيخ الإسلام أبى عثمان ، فصولا ، كتبت منها هذه الكلمات اختصارا : « يا ليلة فترة الشّريعة ، ليتك ترى الإصباح ، ويا محنة أهل السنة ، أنخت بكلكلك ، لعلّه لا براح ، ويا معراج السّماء ليت شعري كيف حالك ؟ وقد خلوت من صواعد دعوات مجلس شيخ الإسلام ، ويا ضلّة الإسلام ، لولا أنك محكوم لك بالدّوام لقلنا فنيت عن كل النّظام ؛ ويا أصحاب المحابر ، حطوار حالكم ، فقد استر بخلال التّراب من كان عليه إلمامكم ، وبا أرباب المنابر ، أعظم اللّه أجوركم . فلقد مضى سيّدكم وإمامكم .
وقالوا الإمام قضى نحبه * وصيحة من قد نعاه علت
فقلت فما واحد قد مضى * ولكنّه أمّة قد خلت
وفيه في فصل آخر « أليس لم يجسر مفتر أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وقته ؟ أليست السّنة كانت بمكانة منصورة ، والبدعة لفرط حشمته مقهورة ؟ أليس كان داعيا إلى اللّه ، هاديا عباد اللّه ، شابّا لا صبوة له ، ثم كهلا لا كبوة له ، ثم شيخا لا هفوة له ؟ ، أليس دموع ألوف من المسلمين كلّ مجلس بذكره كانت تتبّرج ، وقلوبهم بتأثير وعظه كانت تتوهّج ؟ ترى أن الملائكة لم يؤمروا باستقباله ، والأنبياء والصّدّيقين ، لم يستبشروا بقدومه عليهم وإقباله » ! قلت : ولما انقلب إلى رحمة اللّه ، كثرت فيه المراثى والأشعار ، وكانت حاله كما قيل :
لقد حسنت فيك المراثى وذكرها * كما حسنت من قبل فيك المدائح
ومن أحسن ما قيل فيه ، ما كتبته بهراة ، في مرثيته للإمام جمال الإسلام أبى الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاوودىّ البوشنجىّ ، حيث يقول :
أودى الإمام الحبر إسماعيل * لهفى عليه فليس منه بديل
بكت السّما والأرض يوم وفاته * وبكى عليه الوحي والتّنزيل
والشّمس والقمر المنير تناوحا * حزنا عليه وللنجوم عويل