تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
إسماعيل ، أدام اللّه بقاء وسلامته الابتداء ، وبذكره الافتتاح ؛ فإنه بلغ ولم يبلغ بالسّنّ ما تقصر عنه الأمنيّة والاقتراح ، من التّدبّر ، والتّعلّم ، والوجاهة ، والتّقدّم على التّحفّظ ، والتّورّع ، والتيّقّظ ، وقد كان في نفسه لذكائه ، وكيسه ، وفطنته ، وهدايته وعقله الرّحلة إلى الشيخ » فذكر فصلا فيه ، ثم قال : « ولا نشك أنه يصادف منه في الإكرام ، والتّقديم ، والتّعظيم ما يليق بصفاته ، وإنجابه ، ودرجاته ، وأنا شريك في الامتنان لذلك كلّه ، وراغب في تعجيل إصداره إلى موضعه ، ومكانه في عمارة العلم ، بقعوده للتّذكير والتّبصير ، وما يحصل به من النّفع الكثير ؛ فإن الرجوع لغيبته شديد ، والاقتضاء بالعموم لعوده أكيد ، والسلام » . وذكر عن الشيخ أحمد البيهقىّ ، أنه قال : عهدي بالحاكم الإمام أبى عبد اللّه ، مع تقدّمه في السّنّ ، والحفظ ، والإتقان ، أنه يقوم للأستاذ عند دخوله إليه ، ويخاطبه بالأستاذ الأوحد ، وينشر علمه وفضله ، ويعيد كلامه في وعظه ، متعجّبا من حسنه ، معتدّا بكونه من أصحابه . قال السّكّرىّ : ورأيت كتاب الأستاذ الإمام أبي إسحاق الأسفرايني ، الذي كتبه بخطّه ، وخاطبه بالأستاذ الجليل ، سيف السّنّة ، وفي كتاب آخر : غيظ أهل الزّيغ . وحكى الأستاذ أبو القاسم الصّيرفىّ المتكلّم ، أن الإمام أبا بكر بن فورك كان رجع عن مجلسه يوما ، فقال : تعجّبت اليوم من كلام هذا الشّابّ ، تكلم بكلام مهذّب عذب ، بالعربيّة والفارسيّة . وحكى عن الشيخ الإمام سهل أيضا أنه كان يقول له بالفارسية : ( أبى سرايخ براتيش است بيش است ) قرأت بخط السّكّرىّ ، أن الأستاذ أبا عثمان كان يتكلّم بين يدي الإمام سهل الصّعلوكىّ ، وكان ينحرف بوجهه عن جانبه ، فصاح به الإمام سهل : استقبلني ، واترك الانحراف عنّى . فقال : إنّى أستحي أن أتكلّم في حرّ وجهك . فقال الإمام سهل : انظروا إلى عقله . ولقد أكثر الأئمّة الثّناء عليه ، ولذلك مدحه الشّعراء في صباه ، إلى وقت شبابه ومشيبه ، بما يطول ذكره ، فمن ذلك ما قال فيه بعض من ذكر [ من ] أئمّة الأصحاب :
بينا المهذّب إسماعيل أرجحهم * علما وحلما ولم يبلغ مدى الحلم
وكتب أبو المظفّر الجمحىّ إليه ، بعد أن سمع خطبته ، بهذه الأبيات :
أستدفع اللّه عنه آفة العين * وكم قرأت عليه آية العين