لنا حائطان الموت أسفل منهما * وجمع متى يصرخ بيثرب يصعد
ترى الحرّة السّوداء يحمرّ لونها * ويسهل منها كلّ ريع وفدفد « 153 »
لعمري لقد « 154 » حالفت ذبيان * وعبسا على ما في الأديم الممدّد كلّها
تحمّلت ما كانت مزينة تشتكي * من الظّلم في الأحلاف حمل التغمّد
وأقبلت من أرض الحجاز بنفرة « 155 » * تعمّ الفضاء كالقطا المبدّد
أرى أكثر المعروف يهلك أهله * وسوّد عصر السّوء من لم يسوّد « 156 »
إذا المرء لم يطعن « 157 » ولم يلق نجدة * مع القوم فليقعد بصغر ويبعد
وإني لأغنى الناس عن متكلّف * يرى الناس ضلّالا وليس بمهتدي
تراه كثير المنّ لا خير عنده « 158 » * إذا جاع يوما يشتكيه ضحى الغد
وذي شيمة عسراء تكره شيمتي * أقول له دعني ونفسك أرشد
فما المال والأخلاق إلا معارة * فما اسطعت من معروفها فتزوّد
متى ما أتيت الأمر من غير بابه * ضللت وإن تعمد إلى الباب تهتدي
في شعر طويل .
الحارث بن الخزرج
هامش
( 153 ) الريع : المرتفع . الفدفد : المكان فيه صلابة وحجارة .
( 154 ) في الأصول : أما والذي ، وأثبت ما في الديوان .
( 155 ) رواية الديوان : بحلبة ، وهي جماعة من الخيل . الفضاء : موضع بالمدينة .
( 156 ) كذا في الأصول ورواية الديوان :أرى كثرة المعروف يورث أهله * وسوّد عصر السّوء غير المسوّد( 157 ) رواية الديوان : لم يفضل ، وهي أجود .
( 158 ) رواية الديوان : كثير المنى بالزاد لا خير عنده .