تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
أسد وسليم وغطفان ، ونقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . فلمّا خاف سعد الموت قال : اللهمّ ، لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة ، فرقأ دمه ، فلمّا حكّمته بنو قريظة في نفسها ، بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ بأن يأتيه ، فركب سعد أتانا له ، ثم أقبل حتى وقف على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعنده المهاجرون والأنصار . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : قوموا إلى سيّدكم ، فأنزلوه . فوثبوا إليه فأنزلوه . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يا سعد ، إنّ قريظة حكّمتك في نفسها وأموالها ، وأنت حكم فاحكم . فقال سعد : يا معاشر المسلمين ، أرضيتم بحكمي ؟ فقالوا : نعم ، فاحكم . فرجع إلى المسلمين ووجهه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا معاشر المسلمين ، أرضيتم بحكمي ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : كأنّك تريدني يا سعد ؟ فقال : نعم ، يا رسول اللّه . قال : نعم ، فاحكم . قال : يا رسول اللّه ، إنّي قد حكمت فيهم بقتل المقاتلة ، وسبي الذّرّية ، وإباحة الأموال وتصييرها فيئا للمهاجرين والأنصار . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : والذي بعثني بالحق ، لقد وافق حكمك حكم اللّه من فوق سبعة أرقعة « 5 » . فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بإنفاذ حكم سعد الأوسي في بني قريظة ، وانفجر أكحله فمات ، رحمه اللّه . فجاء جبريل ، عليه السلام ، إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : اهتزّ عرش ربّك لموت رجل من أصحابك ، وما اهتزّ لموت أحد قبله . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مسرعا ، فإذا سعد قد قضى نحبه ، والأنصار حوله . فلمّا خرجوا من البيت ، لم يبق فيه إلّا سعد وحده ، فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتخلّل في مشيته في البيت ، يذهب مرّة يمينا ، ومرّة شمالا ، حتى جلس إلى جنب سعد ، وحزن عليه حزنا شديدا ، حتى رئي ذلك في وجهه . وأمر بجهازه ، فجهّز ، ثم خرج معه لحمله ، فصلّى عليه صلّى اللّه عليه وسلم وكبّر سبعا ، ثم وقف على قبره طويلا . فسئل عن مشيته متخلّلا في بيت سعد ، والبيت فارغ ، فقال : ما وجدت إليه مخلصا من الملائكة ، حتى قبض منهم ملك جناحه ، وهذا جبريل يخبرني أنّ العرش اهتزّ لموت سعد بن معاذ « 6 » .
هامش
( 5 ) الأرقعة : السماوات ، الواحد رقيع . ( 6 ) خبر غزوة بني قريظة وحكم سعد بن معاذ في مواليه في سيرة ابن هشام ق 2 / 233 وما بعدها .
الأنساب — صفحة 543 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري