فمن بني الحدّان صبرة بن شيمان الحدّاني ( كان رأس شنوءة يوم قتل شهرك قائد يزدجرد ، ملك فارس . وكان ذلك في خلافة عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ) « 10 » .
وصبرة بن شيمان الحدّاني هو الذي دخل على معاوية بن أبي سفيان ، والوفود عنده فتكلّموا ، فأوجزوا . فقام صبرة بن شيمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا حيّ فعال ولسنا حيّ مقال ، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم . فقال له معاوية : صدقت . وهو الذي أجاز زيادا « 11 » . الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : رأيت أعرابيا فاستفصحته فقلت : ممّن الرجل ؟ قال : من الأزد قلت : من أيّهم ؟ قال : من بني الحدّان بن شمس .
فقلت : من أي البلاد ؟ قال : من عمان . قلت : صف لي بلادك . قال : سيف أفيح ، وفضاء صحصح ، وجبل صلدح ، ورمل أصيح . فقلت : أخبرني عن مالك . فقال :
النّخل . فقلت : وأين أنت عن الإبل ، وهي مال العرب ؟ فقال : كلّا ، إنّ النّخل أفضل ، أما علمت أنّ حملها غذاء ، وسعفها ضياء ، وكربها صلاء « 12 » ، وليفها رشاء ، وجذعها غماء « 13 » ، وفروها إناء . فقلت : وأنّى لك هذه الفصاحة ؟ فقال : أنا بقطر لا نسمع فيه ناجحة التيّار .
قوله : أفيح ، أي واسع ، والصحصح : الأملس ، والصّلدح : الصّلب ، والأصيح :
بياض يخالطه حمرة ، والرّشاء : الحبل ، والفرو : أصل النّخلة ، والقطر : الناحية من الأرض ، والناحجة : الصوت ، والتّيار : الموج .
نسب معولة بن شمس وانتشار ولده وملكهم
فأمّا معولة بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد ، فمن ولده كانت ملوك
هامش
( 10 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) و ( ج ) .
( 11 ) خبر إجازة صبرة بن شيمان زياد ابن أبيه في الطبري 5 / 410 .
( 12 ) الكرب : أصول سعف النخل ، والصلاء : الوقود .
( 13 ) غماء من غما البيت : غطاه ، والغماء : سقف البيت .