تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
مالك بن فهم على الميسرة ، فما كان يسمع إلّا طنين السيوف على صفائح الدّرق والبيض والحلق ، وارتفع بين الكتيبتين غبار عظيم حتى ستر الشمس . وانجلى القتام عن قتلى كثيرة . وأبلى يومئذ سليمان بن عبد الملك بن بلال بلاء حسنا فيمن معه من أهل بيته . وحمل فشدّ على الرّيان بن محجن السّامي ، وكان من فرسان بني سامة ، فطعنه في لبّته ، فألقاه عن فرسه ميّتا . وانهزمت النّزارية هزيمة لم ير أقبح منها ، وأسر منهم خلق كثير ، وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل ، وقتل من اليمانية من أصحابهم خمسة وثمانون رجلا . وقتل الفضل بن الحواري والحواري بن عبد اللّه وورد بن أبي الدّوانيق ويحيى بن عبد الرحمن السّامي ومحمد بن الحسن السّامي صاحب الراية الكبيرة ، وكان فارس الكتيبة ، وناس كثير من بني سامة ، من وجوههم ، وصعصعة العوفيّ وموسى بن عبد اللّه الواشحي ، في خلق كثير من بني عمّه ، وسعيد بن المنهال الفجحيّ . فهؤلاء الوجوه ، وأمّا غيرهم فلا يأتي عليهم العدد كثرة ، ولا تعلم أسماؤهم . والذي قتل من اليمانية من أصحاب عزّان محمد بن يزيد اليحمديّ من أهل تنعم ، ورجل من العتيك يقال له منبّه بن مخلد وجماعة من الآخرين . وولّى أصحاب الحواري بن عبد اللّه والفضل بن الحواري الأدبار منهزمين ، بعد أن قتل منهم من ذكرنا ، وأسر منهم فيمن أسر أبو هدنة ، فمات بصحار في أيديهم ، بعد أن ضربوه ، وكان مريضا ، فمات . وبلغنا أن الفضل بن الحواري لما تراءى بعسكر اليمانية من أصحاب عزّان قال : يا لهفي على الدّنيا ، ما تزوّدت منها ، ولقد جاشت نفسي . وكان أوّل قتيل من الوجوه في المعركة ، وأفلت محمد بن القاسم ، فطار على بعير حتى حصل بتؤام ، ثم لحقه بشير بن المنذر إلى توأم ، وخرجا إلى البحرين ، إلى محمد بن بور ، حتى كان من أمرهما ما كان . فهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام ، وهي من الوقائع المشهورة المذكورة بعمان . وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين السادس والعشرون من شوّال سنة ثمان وسبعين