أقعود والقلوب تلظّى * فانبذ المغفر والبس نصيفا « 69 »
ليس ينجو المشمئزّ بقضب * الضّال أو يدعو إليه الغريفا « 70 »
فهذه وقعة الرّوضة من تنوف .
ولأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي فيها قصائد عدّة ، يرثي من قتل بها ، ويحرّض قومه من الأزد على القيام بأمرهم بأخذ ثأرهم . إلى أن جمعت اليحمد وبنو مالك ، والعتيك ، وسارت إلى دار الإمامة بنزوى ، فأسروا راشد بن النّضر ، بعد أن هزموا أعوانه وفضّوا عساكره ، وعزلوه من الإمامة .
ووقع اختيار الجميع على عزّان بن تميم الخروصي ، فبايعوا له ، وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر صفر من سنة سبع وسبعين ومائتين ، وذلك بعد موت الصّلت بن مالك ، رحمه اللّه ، فكانت ولاية راشد بن النّضر أربع سنين وثمانية وخمسين يوما .
ولم يزل سليمان بن عبد الملك بن بلال السّليمي بعمان في أيام تلك الفتنة بها ، ومقاساة حروبها ، إلى أن شهد وقعة القاع بالخيام ، من ظهر عوتب عند الأهيف بن حمحام الهنائي ، في جماعة من ولد مالك بن فهم ، ومنهم : الصّلت بن النّضر بن المنهال العتكيّ الهجاري على العتيك ، وشاذان بن الصّلت على اليحمد ، وأمر الجيش كله مناط بالأهيف بن حمحام الهنائي ، في جميع قومه من بني هناءة ، وسائر ولد مالك بن فهم من الباطنة ، والإمام يومئذ عزّان بن تميم الخروصي .
وإنّما ندب الأهيف بن حمحام الهنائي في هؤلاء القبائل والجيوش إلى صحار لحرب الحواريّ بن عبد اللّه الحدّاني السلوتيّ والفضل بن الحواري السّامي ومن معهما من جمع الترارية وغيرهم ، حين أخذوا في الفساد على الإمام عزان بن تميم ، وذلك بعد قتل موسى بن موسى بأزكى ، ومن معه من قومه .
فاستوحش الناس لذلك ، وخاصّة الترارية ، ومن كان مواليا لهم من اليمانية .
هامش
( 69 ) النصيف : ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها .
( 70 ) القضب : أكل الثبات غضا . الضال : شجر السدر . الغريف : ضرب من الشجر .