ساعة ، فعطف عليه مالك ، ومعه نجدة الملوك ، وحمية العرب ، فطعن الفارس طعنة حطمت الرّمح في صلبه . فوقع الفارسيّ إلى الأرض عن فرسه ، ثم علاه مالك بالسّيف ، فضربه فقتله . ثم حمل الفارسيّ الثاني على مالك ، وضرب مالكا وهو لابس ، فلم تصنع ضربته شيئا ، وضربه مالك على مفرق رأسه ، ففلق السيف البيضة وانتهى إلى رأس الفارسي حتى خالط دماغه ، فخرّ ميتا .
ثم حمل عليه الفارسيّ الثالث ، وعليه الدّرع والبيضة ، فلم يلبث مالك أن ضربه على عاتقه ، فأبانه مع الدّرع نصفين ، حتى انتهى سيف مالك إلى سرج دابّة الفارسيّ ، فرمى به قطعتين .
فلمّا نظر الفارسيّ الرابع إلى ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت « 52 » نفسه ، وأحجم عن لقاء مالك ، فولّى راجعا نحو أصحابه ، حتى دخل فيهم . ثم انصرف مالك إلى موقفه ، فوقف فيه ، وقد تفاءل في يومه ذلك بالظفر بالثلاثة القوّاد من المرازبة ، وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا ، ونشطوا للحرب .
فلمّا رأى المرزبان ، قائد جيش الفرس ، ذلك ، وما صنع مالك في قوّاده الثلاثة ، دخلته الحميّة والغضب ، وخرج من بين أصحابه ، وقال : لا خير في الحياة بعدهم . ثم نادى مالكا وقال : أيّها العربيّ ، اخرج إليّ إن كنت تحاول ملكا ، فأيّنا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ، ولا نعرّض أصحابنا للهلاك .
فخرج إليه مالك بن فهم برباطة جأش وقوّة قلب ، فتطاعنا بين الصّفّين مليّا ، وقد قبض الجميع على أعنّة خيولهم ، فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما .
ثم إنّ المرزبان جمل على مالك بالسّيف حملة الأسد الباسل ، فراغ عنه مالك روغان الثعلب ، وعطف عليه بالسّيف ، فضربه على مفرق رأسه ، وعليه البيضة والدّرع ، ففلق البيضة وأبان رأسه ، فخرّ ميتا .
وحملت الأزد على الفرس ، وزحف الفرس إليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، من ظهر النّهار إلى العصر ، وعضّ أصحاب المرزبان السيف ، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن ،
هامش
( 52 ) كاع عن الشيء : هابه وجبن عنه . ( اللسان ) .