تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
أخاه عمرا ، وهو مزيقياء بن عامر ماء السّماء بن حارثة ، فوعز « 1 » إليه أنّ القوم هالكون ، فلتعمل على نفسك . وأوصاه أن يتزوّج طريفة بنت سعد ، وكانت امرأة من أهل ردمان ، من حمير ، وكان عندها علم من كهانتهم ، وعلم هلكتهم ، مثل ما عنده . فلمّا مات عمران ، ولم يكن له عقب ، طلب أخوه عمرو بن عامر طريفة وتزوّجها . فأقامت عنده ، ولم يرزق منها ولدا . وكان عمرو بن عامر يومئذ سيّد أهل مأرب ، وصاحب أمرهم ، وكان له بمأرب من القصور والحدائق ما لم يكن لأحد غيره بها مثلها . قال : وكثر تغيير القوم ، فقيّض اللّه لهم بعض من كان على دين صالح ، فدعاهم إلى اللّه ، والمراجعة إلى ما كانوا عليه ، من المعرفة بحقّ اللّه ، والشّكر له ، والقيام بطاعته ، والإحسان فيما أنعم اللّه به عليهم . فجحدوا نعمة اللّه ، وكذّبوا رسله ، وقالوا : ما نعرف الذي أرسلك ، وما زلنا في هذا الخير ، وآباؤنا من قبلنا . فإن كنت صادقا فادعه يذهب به . فلمّا كذّبوه دعا اللّه أن يغيّر ما بهم ، فوعده أن يستجيب له . قال : فبينما كانت طريفة نائمة ذات يوم ، إذ رأت ، فيما يرى في المنام ، أن سحابة غشيت أرضهم ، فأرعدت وأبرقت ، ثم صعقت ، فأحرقت ما فيها ، ثم وقعت على الأرض ، فلم تقع على شيء إلا أحرقته . فقامت طريفة وقد ذعرت ذعرا شديدا وهي تقول : يا عمرو بن عامر ، إنّ في قلبي الزّماجر « 2 » ، إنّ ما قد رأيت في الغيم قد أذهب عنّي النّوم ، رأيت غيما قد أبرق ورعد طويلا ، ثم أصعق ، فما وقع برقه على شيء إلّا أحرقه ، فما بعد هذا إلّا الغرق . فلمّا رأى عمرو ما تداخلها من الرّعب سكّنها حتى سكنت ، ثم سألها عما أعلمها أخوه ، وقال لها : يا طريفة ، هل لهذا السّدّ من انهدام ، ولهذه النّعمة من انصرام ؟ قالت : أجل ، ما أقرب الأجل ، فقد دالت الدّول . فقال لها : أعطيني قصّة الخبر . قالت : الأمر
هامش
( 1 ) في الأصول : وعد ، وهو تصحيف . ( 2 ) الزماجر : من الزمجرة ، وهو الصوت من الجوف ، ويقال : فلان ذو زماجر ، إذا أكثر الصخب والصياح . ( اللسان ) .