تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وكانت المرأة تخرج من مأرب إلى بلد الشّام ، تريد بيت المقدس ، ومغزلها في يدها ، ومكتلها على رأسها ، بلا زاد . وكانت إذا أرادت الأكل أصابت مكتلها مملوءا من كلّ ثمرة ، ممّا ألقته الرّيح ، من غير أن تجتنيه فتأكله . ولم يكن في بلدهم سبع ولا حيّة ، ولا شيء من الهوامّ يخاف منه . وقال اللّه تبارك وتعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ * فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . .
« 1 » إلى آخر القصة . قال الكلبيّ : وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى أرسل إليهم رسلا ، فدعتهم إلى اللّه عزّ وجل ، وأمرتهم بالشكر والمغفرة ، لما عليهم من نعمة اللّه ، فكذّبوهم وقالوا : ما نعرف للّه علينا من نعمة ، وما زلنا في هذا الذي كنّا فيه ، نحن وآباؤنا من قبلنا ، وهذا من عمل آبائنا ، وذلك قول اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
« 2 » . إلى آخر القصة . قال الكلبيّ : وإنّما كان القوم على توحيد اللّه وإيثار طاعته ، فأعطاهم التي كانوا فيها من خير الجنّتين وغيرهما . فلمّا قدم عهدهم حالوا عن التوحيد ، واتّخذوا أوثانا فعبدوها من دون اللّه . فلمّا فعلوا ذلك وعظهم عمران بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث ، وكان كاهنا عنده علم ، وقد رأى في كهانته أنّ بلدهم تخرب إن لم يرجعوا إلى التوحيد ، فعصوه واستخفّوا به ، فأمسك عنهم حتى حضرته الوفاة . ويقال إنه عمّر فيهم خمسمائة سنة وخمسين سنة ، ويقال أربعمائة سنة وأربعين سنة . وكان عقيما لم يكن له عقب . فلمّا حضرته الوفاة دعا
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية 19 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآيتان 15 و 16 .
الأنساب — صفحة 689 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري