ونحن نورد قصته بعد أن نأتي بحديث الجنّتين وما كان من أمرهما وخرابهما وانتقال الأزد منهما ، إن شاء اللّه .
حديث جنّتي مأرب وما كان من أمرهما
أخبرنا أبو عبد اللّه الموصليّ بإسناد عن ابن إسحاق ووهب بن منبّه عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أنّ سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان رزق عدّة من الولد ، ورزق أولاده أولادا كثيرة حتى ملّهم الدهر ، وحتى امتلأت الأرض من نسولهم ، وكان جمهورهم بمأرب .
وإنّما سمّي سبأ لأنه أوّل من سبأ الأمم ، واسمه عامر ، ويسمّى أيضا عبد شمس لحسنه ، وهو سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وابناه حمير وكهلان .
ومن حمير وكهلان تفرّقت أكثر قبائل اليمن وعدادها . وكانت أرض مأرب من بعد كهلان وولده ، للأزد بن الغوث وولده خاصّة دون إخوتهم من بني كهلان .
وكان إخوتهم من سائر ولد كهلان ينزلون الأطراف من أرض اليمن وغيرها . وكانت مأرب مدينة عظيمة عليها سور من الصخر ، لا يقلّ الصخرة إلّا خمسون رجلا . وكان السّور مسيرة عشرة أيّام من قصر مشيّد إلى ظلّ ممدود إلى سور متّصل .
وكان الأقدمون من أجدادهم قد بنوا سدّا ليحبسوا به الأمطار إذا جاءتهم .
فكانت الأمطار لا تأتيهم ، وإنّما يأتيهم سيل لا يدرون من أين هو يغشى أرضهم فيحييها . ويقال إن أرضهم هي الجرز التي ذكرها اللّه في كتابه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ
« 1 » .
إلى آخر القصة .
ويروى عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : إنّ طول السّدّ الذي بنوه ، يحبسون به الماء ، ثمانون فرسخا ، وعرض جداره ثلاثون ميلا وثلث ميل ، وارتفاعه مثل ذلك ، مع أساس
هامش
( 1 ) الآية 27 من سورة السجدة : والأرض الجرز : التي لا تنبت أو لم يصبها مطر أو التي قد أكل نباتها . ( اللسان ) .