سقيت لعبد اللّه بعض حشاشتي * ونلت حزاما مهديا بمهنّدي « 1 »
وإني لذو أنف حميّ مرفع * وإني لثأري حيث كنت بمرصد
وقالوا أخوكم جهرة وابن عمّكم * ألا فاجعلوني مثل أبعد أبعد
أنا ابن الألى شدّوا ورائي أكفّهم * ولست بفقع القاع من بين قردد « 2 »
أضعتم أبي قتلا فكنتم بشارة * على قومكم يا آل عمرو بن مرثد
فها أنا ذا كاللّيث يحمي عرينه * وإن كنت عان في وثاقي مصفّد « 3 »
فإن تقطعوا كفّي فيا ربّ ضربة * ضربت وقلبي ثابت غير مرعد
وطعنة خلس فيكم قد تركتها * تثجّ على أقطارها سمّ أسود « 4 »
فإن تقتلوني تقتلوا غير ناكص * ولا برم هام على الخير ملهد « 5 »
ألا فاقتلوني إنني غير راجع * إليكم ولا أعطي على الذلّ مقودي
فقال أسيد بن جابر : إنّ الرجل قد آيسكم من نفسه ، فمن كان له قبله ثأر منكم فليقتله . فسمع قوله قوم كان قد وترهم ، فرضخوه بالحجارة حتى قتلوه ، فأخرج فصلب . فبلغ ذلك عمرو بن برّاق فقال يرثيه :
هامش
( 1 ) رواية الأصول :سعيت لعبد اللّه بعض حشاشتي * ونلت حاما مهربا بمهنديفأثبت ما رأيته أصوب . حزام هو حزام بن جابر الذي باء بقتل أخي الشنفرى ، ثم قتله الشنفرى .
( الأغاني 21 / 184 ) .
( 2 ) الفقع : أردأ الكمأة ، ويقال : فقع بقاع ، أي رجل لا شأن له كالفقع الذي تنجله الدوابّ بأرجلها ، والبين الناحية وارتفاع في غلظ . ( اللسان ) . وقردد : موضع .
( 3 ) العاني : الأسير . وكان حق هذا اللفظ أن يكون منصوبا خبرا لكان ولكن الشاعر أتى به مرفوعا لضرورة الشعر ومثله لفظ ( مصعد ) .
( 4 ) ثج : اسال . الأسود : الحية .
( 5 ) الملهد : المستضعف الذليل .