تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
بتوّج مع أبي صفرة من أقام ، ونزل منهم إلى البصرة من نزل - كما ذكرنا - . وكان سبب نقل الذين نقل منهم إلى البصرة ، أنه لما كانت خلافة عثمان بن عفّان ، واستعمل على البصرة عبد اللّه بن عامر ، ضمّهم إليه ، فقدم بهم من توّج إلى البصرة . وأمّا أبو صفرة ظالم بن سرّاق فأقام بتوّج إلى أن استقرّت به الدّيار وأمن المكايد . ثم غزا مع عبد الرحمن بن سمرة القرشيّ ، وخرج إلى خراسان بمائة فرس ومائة ناقة حمراء كان قطع بها من عمان ، وكان بها برهة « 1 » ، ثم عاد بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام ، وقد ظفر عليّ بن أبي طالب ، فقال له عليّ : يا أبا صفرة ، ما لقيت من أحد مثل الذي لقيت من قومك . فقال : عزّ عليّ واللّه يا أمير المؤمنين ، لو كنت حاضرا ما اختلف عليك منهم سيفان . فدعا له وولّاه نهر تيرى ومناذر الكبرى ، وولّاه أيضا رئاسة الأزد ، وقال له : ائتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفا ولعقبه . فخرج إلى أهل البوادي يؤمّنهم ، لأنّ قوما قد هربوا إلى البادية ، ليرجعوا إلى بلادهم . فأتى أبو صفرة إلى ولده النّخف بن أبي صفرة ، فقال له ذلك ، وكان النّخف أسنّ أولاد أبي صفرة ، وكان مولده في الجاهلية . فأبى عليه وقال : يا أبت ، ما كنت لآتي رجلا جعل قومي أذلّ العرب ، وقتل منهم بالأمس ألفين وخمسمائة رجل ، على غير ذنب . فتركه وعدل عنه إلى أخيه المهلّب ، وكان أصغر ولده ، وهو غلام ابن نيّف وعشرين سنة ، له ذؤابة في رأسه . فعرض عليه ذلك ، فأجاب . فبلغ ذلك عليّا ، وما كان من جواب النّخف لأبيه ، فقال عليّ : اللهمّ أقلّ عقله وأحوج ولده إلى ولد أخيه . وانطلق أبو صفرة بالمهلّب ، وهو يومئذ له سبع وعشرون سنة ، فأدخله على عليّ ، فمسح من مقدّم رأسه إلى قدميه ، ومن ذؤابته إلى عقبيه ، وعقد له الرّاية وقال : اللهمّ ارزقه الشّجاعة والسّخاء والنّهى . وأمره أن يسير يؤمّن الناس . وقال : اخرج في إثر أهل البصرة نحو الأهواز والبادية ، وكان بعضهم قد مضى إلى الأهواز ، وبعضهم إلى سفوان . فأمّنهم عنّي وأخبرهم أن يرجعوا إلى منازلهم في أمان اللّه وذمّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد عفا اللّه عمّا سلف ، ومن عاد فينتقم اللّه منه . قال : والناس يومئذ هرّاب من وراء
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : أبرهة ، وهو تحريف .