الجسر ، من عليّ .
فانطلق المهلّب وسار إلى النّاس ، وهو وراء الجسر الأصغر ، فنصب لواءه ، ودعاهم إلى الأمان ، فأجابوه ودخلوا البصرة ، وأقام ثلاثة أيام ، ثم سار حتى أتى سفوان ، وكان طريق النّاس يومئذ إلى الحجاز ، فنصب لواءه ، وأقام ثلاثة أيام ، حتى تراجع الناس إلى البصرة ، فتيمّن الناس بلواء المهلّب ، وألقى في قلوبهم الرّعب من ذلك الوقت والمحبّة .
قال : وكان أبو صفرة قد شخص مع عبد الرحمن بن سمرة القرشيّ ، حين ولّاه عثمان ابن عفّان ، في خلافته ، سجستان . وكان معه أبو صفرة ومعه ابنه المهلّب ، يروون أنه يومئذ ابن عشرين سنة . فلمّا صار ابن سمرة بسجستان ، وأراد أن يغزو ، عرض الناس ، فاعترض المهلّب فيمن اعترض ، على فرس بلقاء . فلمّا مرّ على ابن سمرة قال له : من أنت ؟ قال : أنا المهلّب بن أبي صفرة . قال : إنك لحدث ، فارجع . قال : ثم عرضهم الثانية ، فاعترض المهلّب ، فردّه . فقال المهلّب : أصلح اللّه الأمير ، إني قد رغبت في الغزو ، فلا تكرهن ما ترى من حداثة سنّي ، ولا تصرفني عن وجهي . قال : أما واللّه ، لولا ما تحتك ، ما أذنت لك بالغزو . قال : وتحته فرس رائعة ، فغزا معه . وكان أول يوم رئي فيه المهلّب أن عظيما من عظماء أهل كابل خرج يعترض الناس ، لا يبرز له أحد إلّا قتله .
قال : فهابه الناس . قال : ومرّ في الناحية التي فيها المهلّب . قال : وتهيّأ له المهلّب ، فهزّ رمحه . فلمّا مرّ بالمهلّب حمل عليه بالرّمح ، فطعنه طعنة ، فنشب الرمح فيه ، فأوجره إيّاه .
قال : فاعتنق العلج برذوته ومضى . فانتهى إلى الناس بتلك الطعنة ، فادّعاها غير واحد .
فلمّا كان بعد ذلك ، وصالح ابن سمرة العلج ، قال له : هل تعرف صاحبك الذي طعنك ؟ قال : إن عرضتموهم في الهيئة التي كانوا عليها عرفته . قال : فأمر الناس ، فتهيّئوا على ما كانوا عليه ، ثم عرضهم . فلمّا مرّ المهلّب قال : أصلح اللّه الأمير ، هذا صاحب الفرس البلقاء . قال : فقال ابن سمرة للمهلّب : ما منعك أن تتباهى كما تباهى غيرك ؟ قال : ما كنت لأتباهى بطعنة هذا العلج . قال : فإنّه لأوّل يوم رئي فيه المهلّب .
قال : ثم توفي أبو صفرة بالبصرة ، في ولاية ابن عبّاس لعلي بن أبي طالب . وكان ابن عبّاس الذي ولي الصّلاة عليه ، وقال : لقد دفّنا اليوم سيّد هذه النفرة .
الأنساب — صفحة 630
مساهمون: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
ص٦٣٠